التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - وجوب الإزالة عن ورق المصحف
(مسألة ٢١) تجب الإزالة عن ورق المصحف الشريف (١) و خطه بل عن جلده و غلافه مع الهتك كما انه معه يحرم مس خطه أو ورقه بالعضو المتنجس، و إن كان متطهرا من الحدث، و أما إذا كان أحد هذه بقصد الإهانة فلا إشكال في حرمته.
[وجوب الإزالة عن ورق المصحف]
(١) الكلام في هذه المسألة يقع من جهتين: «إحداهما» ما إذا كان تنجيس الورق أو ترك الإزالة عنه موجبا للهتك و لا إشكال حينئذ في حرمتهما لان المصحف من أعظم الكتب السماوية و هو المتكفل لسعادة البشر في النشأتين و هتكه هتك للّٰه جلت عظمته، و لا يختص هذا بتنجيسه فان هتك المصحف محرم بأي وجه اتفق كما إذا بصق عليه و لا سيما إذا كان بالاخلاط الخارجة من الصدر أو النازلة من الرأس فإنه محرم و إزالته واجبة بل البصاق عليه أشد مهانة من تنجيسه بمثل اليد الرطبة المتنجسة بماء متنجس و نحوه و على الجملة إن هتك المصحف مبغوض و قد يستلزم الكفر و الارتداد كما إذا هتكه بما أنه كتاب اللّٰه المنزل على الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) و «ثانيتهما»: ما إذا لم يكن تنجيس الورق و ترك تطهيره موجبا للهتك كما إذا أراد قراءة الكتاب فأخذ الورق بيده و هي متنجسة فهل يحكم بحرمة ذلك و وجوب الإزالة عنه؟ ظاهر الماتن العدم حيث خص الحكم بوجوب الإزالة بصورة الهتك و الوجه فيه، انه لا دليل حينئذ على حرمة تنجيسه و وجوب الإزالة عنه فان الكلام فيما إذا لم يكن المصحف ملكا لغيره أو وقفا و الإفتاء بحرمة التنجيس و وجوب الإزالة حينئذ بلا دليل هذا و لكن الجزم بجواز التنجيس و ترك الإزالة أيضا مشكل فلا مناص من الاحتياط اللازم في المقام، هذا كله في ورق المصحف و منه يظهر الحال في جلده و غلافه فان الكلام فيهما هو الكلام في ورقه لان الجلد و الغلاف قد اكتسبا الشرافة و الحرمة