التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - إلحاق المشاهد بالمسجد
..........
تلازم بينهما و توضيح الكلام في ذلك يقع في مسائل ثلاث «الاولى»: ما إذا كان تنجيس المشاهد و ترك تطهيرها موجبين لهتكها و لا إشكال في هذه الصورة في أنها كالمساجد يحرم تنجيسها و تجب الإزالة عنها لان المشاهد كالصفا و المروة من شعائر اللّٰه. و لا إشكال في أن هتك الشعائر حرام و هو مناف لتعظيم حرمات اللّٰه سبحانه «الثانية»: ما إذا لم يكن تنجيسها أو ترك الإزالة عنها موجبا للهتك و يقع الكلام في هذه المسألة من جهتين: «إحداهما» جهة تنجيسها و انه محرّم أو لا حرمة فيه و «ثانيتهما»: جهة تطهيرها و أن ازالة النجاسة عن المشاهد المشرفة واجبة أو غير واجبة ليظهر ان الحكمين متلازمان أو لا تلازم بينهما (أما الجهة الأولى): فالتحقيق أن تنجيس المشاهد المشرفة محرم في الشريفة المقدسة من غير أن يكون ذلك من جهة تبعيتها للمساجد فانا لو لم نلتزم بحرمة تنجيس المسجد و آلاتها أيضا كنا نلتزم بحرمة تنجيس المشاهد المشرفة و ذلك لأنها بما تشتمل عليه من آلاتها و أسبابها إما أن يكون ملكا للإمام (عليه السلام) قد وقفت لان يزار فيها و إما أن تكون ملكا للمسلمين قد وقفت لان يكون مزارا لهم و لوحظ في وقفها نظافتها و طهارتها و الوقوف حسب ما يقفها أهلها فالتصرف فيها في غير الجهة الموقوفة لأجلها محرم شرعا و من الواضح أن المشاهد و آلاتها إنما وقفت لان يزار فيها الامام (عليه السلام) و تنجيسها ينافي جهة وقفها. نعم التنجيس فيما لا تنافي نجاسته جهة الوقف مما لا محذور فيه و ذلك كالخانات الموقوفة للزوار و المسافرين في مسيرهم حيث لم تلاحظ في وقفها جهة الطهارة بوجه. و من هذا ظهر أن حرمة التنجيس في المشاهد المشرفة على القاعدة و لا نحتاج في إثباتها إلى دليل و هذا بخلاف المساجد لأنها محررة و غير داخلة في ملك مالك فهي مملوكة للّٰه سبحانه فلا بد في الحكم بحرمة التصرف و التنجيس فيها من اقامة الدليل عليها فان تمت أدلة حرمة تنجيسها فهو و أما