التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - المتنجس كالنجس منجس لما لاقاه مطلقا
..........
الماء القليل، لأنهما من المتنجس بلا واسطة أو حامل للاجزاء النجسة، فالمنع عن التوضؤ يستند إلى سراية النجاسة من النجس الى الماء، و أما القسم الثالث فالمنع عن استعماله أيضا يستند إلى سراية النجاسة إليه إذا قلنا بمنجسية المتنجس و لو مع الواسطة و يستند إلى كونه من الماء المستعمل في إزالة الخبث إذا منعنا عن تنجيس المتنجس مع الواسطة، إلا أن حمل الرواية على خصوص قسم واحد من أقسام المتنجس الملاقي للماء خلاف الظاهر فلا يصار اليه، «الثالث»: ان المنع عن استعمال الماء القليل في مفروض الكلام لو كان مستندا إلى انه من الماء المستعمل في رفع الخبث لم يكن للأمر بإراقته في بعض الاخبار المانعة وجه صحيح لأنه باق على طهارته و لا مانع من استعماله في الشرب و تطهير البدن و نحوهما و ان لم يصح منه الوضوء. فالإنصاف ان دلالة الاخبار على منجسية المتنجس و لو مع الواسطة غير قابلة للمناقشة و ما ناقشنا به في دلالتها على ذلك في بحث انفعال الماء القليل مما لا يمكن المساعدة عليه.
إلا انا مع هذا كله بحاجة- في تتميم هذا المدعى- من التشبث بذيل الإجماع و عدم القول بالفصل، لأن مورد الاخبار انما هو الماء و هو الذي لا يفرق فيه بين المتنجس بلا واسطة و المتنجس معها و التعدي عنه إلى الجوامد لا يتم إلا بالإجماع و عدم القول بالفصل بين الماء و غيره، لأنا نحتمل أن يكون تأثير المتنجس في الماء مطلقا من أجل لطافته و تأثره بما لا يتأثر به غيره، و من هنا اهتم الشارع بحفظه و نظافته و ورد أن من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه [١] أو أمر بالاجتناب عنه إذا لاقاه المتنجس و لو مع الواسطة و ليس هذا إلا لاهتمام الشارع بنظافة الماء و تحفظه عليه و مع هذا الاحتمال لا مسوغ للتعدي عن الماء الى غيره فلو تعدينا فنتعدى إلى بقية
[١] المروية في ب ١١ من أبواب الماء المضاف من الوسائل.