التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - ولد الكافر
..........
من الأمرين المتقدمين في إسلام من حكم بإسلامه من الابتداء: و أما من حكم بكفره كذلك فالحكم بطهارته يتوقف على ان يظهر الإسلام بالإقرار بالشهادتين و ان كان إقرارا صوريا و لم يكن معتقدا به حقيقة و قلبا و يدل عليه- مضافا الى السيرة المتحققة فإن النبي(ص) كان يكتفي في إسلام الكفرة بمجرد إجرائهم الشهادتين باللسان مع القطع بعدم كونهم بأجمعهم معتقدين بالإسلام حقيقة و الى قوله عز من قائل وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ [١] و قوله وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ [٢] حيث انه سبحانه أخبر في الآية الأولى عن كذب المنافقين في اعترافهم برسالته(ص) و اعترض في الثانية على دعواهم الايمان و مع ذلك كله كان(ص) يعامل معهم معاملة الطهارة و الإسلام. أضف الى ذلك: ان بعض الصحابة لم يؤمنوا باللّه طرفة عين و انما كانوا يظهرون الشهادتين باللسان و هو(ص) مع علمه بحالهم لم يحكم بنجاستهم و لا يكفرهم- ما ورد في غير واحد من الاخبار من ان الإسلام ليس إلا عبارة عن الإقرار بالشهادتين [٣] كما نطق بذلك أيضا بعض ما ورد من غير طرقنا ففي صحيح البخاري [٤] عن النبي(ص) اني أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللّٰه و ان محمدا رسول اللّٰه كي يصون بذلك دماءهم و أموالهم منى. و على الجملة أن احترام الدماء و الأموال و غيرهما من الآثار مترتب على إظهار الشهادتين و لا يعتبر في ترتبها
[٤] صحيح البخاري الجزء الأول ص ١٠- ١١ عن ابن عمر ان رسول اللّٰه(ص) قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّٰه و ان محمدا رسول اللّٰه و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحق الإسلام و حسابهم على اللّٰه.
و في ٣٨- ٣٩ رواه عن عمر باختلاف يسير. و أخرجه مسلم في الجزء الأول من صحيحه ص ٣٩ و في كنز العمال ص ٢٣ الجزء الأول بكيفيات مختلفة.
[١] المنافقون ٦٣: ١
[٢] الحجرات ٤٩: ١٤
[٣] يراجع ب ١ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل.