التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - إذا صلى ثم تبين له كون المسجد نجسا
..........
الإزالة و فوريتها سواء كان المكلف في أثناء الفريضة أم لم يكن، و يدل الآخر على حرمة قطع الفريضة مع نجاسة المسجد و عدمها، و حيث أن المكلف لا يتمكن من امتثال كليهما- كما هو مفروض المسألة- فالاطلاقان متزاحمان و لا بد من الرجوع إلى قواعد باب التزاحم و هي تقتضي وجوب تقديم الأهم أو ما يحتمل أهميته على غيره هذا إذا كان أحدهما كذلك و إلا فيتخير بينهما لتساويهما من جميع الجهات. و لما لم تثبت الأهمية في المقام و لا أنها محتملة في أحدهما دون الآخر تخير المكلف بين إتمام الصلاة ثم الإزالة و بين قطعها و المبادرة إلى الإزالة، و الحكم بوجوب الإتمام حينئذ مبني على احتمال كونه أهم.
و لا يفرق في ذلك بين القول بالترتب و عدمه لأن القول بالترتب بين المتساويين أيضا ينتج التخيير. نعم القول بالترتب يلزمه القول بتعدد العقاب إذا تركهما معا لأن كلا من الإزالة و إتمام الصلاة واجب مشروط بترك الآخر فهناك واجبان مشروطان تحقق شرط كل منهما بتركهما فيترتب عليه عقابان و هذا بخلاف ما إذا أنكرنا الترتب حيث لا تكليف حينئذ إلا بأحدهما مخيرا فإذا تركهما فقد عصى تكليفا واحدا كما هو الحال في سائرا الواجبات التخييرية. و أما إذا كان مدركهما دليلا لبيا أعني به الإجماع نظرا إلى أن ما دل على وجوب الإزالة لا يدل على وجوبها الفوري الدقي غاية الأمر أن يدل على وجوب الفور العرفي، حيث لا مجال لتوهم دلالته على جواز تأخير الإزالة إلى مرور خمسين سنة- مثلا- فلا بد في امتثال الأمر بالإزالة من المبادرة إليها عرفا و الفورية العرفية لا ينافيها إتمام ما بيده من الصلاة أو إنهاء ما اشتغل به من أكل أو شرب و نحوهما مما بقي منه شيء طفيف و عليه فلو وجبت الإزالة فورا عقليا فهو مستند إلى الإجماع لا محالة كما أن وجوب إتمام الصلاة إنما يثبت بالإجماع المنعقد على وجوبه و حرمة قطعها، لأن المراد بالتحليل و التحريم في الاخبار