التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - الحادي عشر عرق الجنب من الحرام
(مسألة ٢) إذا أجنب من حرام، ثم من حلال، أو من حلال، ثم من حرام،
جنابته و لا يضره اتحادهما زمانا لأن الطهارة الخبثية متقدمة على غسله رتبة و التقدم الرتبي كاف في صحة الغسل كما مر. و أما إذا اعتبرنا في صحته تقدم الطهارة الخبثية بحسب الزمان فلا يتمكن الجنب من الحرام من الغسل إذا عرق بدنه في أثنائه لتنجس بدنه قبل إتمام غسله و قد ذكر الماتن في تصحيح ذلك انه يرتمس في الماء حينئذ و به يطهر بدنه و ينوي غسل الجنابة حال خروجه أو يحرك بدنه تحت الماء بقصد الغسل، فيكون دخوله في الماء مطهرا لبدنه كما ان خروجه أو تحريك بدنه تحت الماء اغتسال من الجنابة. و ما أفاده (قده) يبتني على القول بكفاية الارتماس بحسب البقاء في صحة الغسل و عدم اعتبار إحداثه، لأن إحداث الارتماس حينئذ و ان لم يكن كافيا في ارتفاع جنابته لنجاسة بدنه حال الارتماس إلا انه إذا طهر بدنه بذلك و نوى الغسل بتحريك بدنه تحت الماء أو بخروجه كفى ذلك في غسله لاستمرار ارتماسه و بقائه ما دام غير خارج عن الماء و قد فرضنا ان الارتماس بقاء كاف في صحة غسله. و أما إذا قلنا ان الاغتسال إنما يصح بأحد أمرين: و هما صب الماء على البدن أو الارتماس في الماء- ارتماسة واحدة- كما في الخبر [١] و لا يتحقق شيء منهما بالارتماس بقاء، لأنه بعد ارتماسه لم يصب الماء على بدنه، كما انه لم يرتمس ارتماسة، لأن ظاهر اسناد الفعل الى فاعله إنما هو إيجاده و احداثه إلا أن تقوم قرينة على إرادة الأعم، و عليه فالاغتسال بالارتماس بقاء محل إشكال في نفسه و لو مع قطع النظر عن نجاسة عرق الجنب من الحرام فالغسل في الماء الحار غير ممكن في حقه، لابتلائه بنجاسة البدن كما عرفت.
[١] كما في حسنة الحلبي المروية في ب ٢٦ من أبواب الجنابة من الوسائل.