التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٠ - الرابع المحمول المتنجس
..........
لا بأس باسنادها اليه على وجه العناية و المجاز فيما إذا كان الفاعل لابسا للنجس بأن يكون الفاعل مظروفا و النجس ظرفا له فان مثله من العلاقات المصححة لإسناد الظرفية إلى النجس باعتبار أن النجس ظرف للفاعل و إن لم يكن ظرفا لفعله. نعم هو ظرف لفعله بواسطة الفاعل بالعناية و المجاز فيقال زيد صلى أو أكل في النجس مجازا بمعنى أنه صلى أو أكل و هو في النجس. و أما إذا لم يكن النجس ظرفا للمصلي- كما أنه ليس بظرف للصلاة- و إنما كان موجودا عنده و معه كما إذا كان في جيبه فإسناد الظرفية إلى النجس لا يمكن أن يكون إسنادا حقيقيا- و هو ظاهر- و لا إسنادا مجازيا حيث لا علاقة مرخصة له فكما لا يصح أن يقال: زيد أكل في النجس إذا كان في جيبه كذلك لا يصح أن يقال زيد صلى في النجس و الحال هذه. نعم قد ورد في بعض الأخبار [١] جواز الصلاة في السيف ما لم تر فيه دم، كما ورد في موثقة ابن بكير: أن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شيء منه فاسدة [٢] مع أن السيف و البول و الروث و الألبان مما لا يؤكل لحمه أمور مقارنة للصلاة لا انها ظرف لها و لا للفاعل و قد عرفت أن إسناد الظرفية حينئذ إلى النجس لا يمكن أن يكون حقيقيا و لا إسنادا مجازيا إذ لا علاقة مصححة للتجوز في الاسناد. و دعوى أن العلاقة المصححة للإسناد في مثله هي أن الوبر و الشعر و نحوهما من أجزاء ما لا يؤكل لحمه انما يقع على ثوب المصلي فيكون ظرفا للوبر و كأنه جزء من الثوب مما لا يرجع إلى محصل و ذلك أما «أولا»:
فلأن غاية ما هناك أن يكون الثوب ظرفيا لمظروفين: الوبر و الصلاة. و أية علاقة مصححة لإسناد الظرفية في أحد المظروفين إلى المظروف الآخر بأن
[١] راجع ب ٥٧ من أبواب لباس المصلى من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.