التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - حكم القائلين بوحدة الوجود
..........
يلتزم بوحدة الخالق و مخلوقة و يدعي اختلافهما بحسب الاعتبار؟! و كيف كان فلا إشكال في ان الالتزام بذلك كفر صريح و زندقة ظاهرة لأنه إنكار للواجب و النبي(ص) حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلا بالاعتبار و كذا النبي(ص) و أبو جهل- مثلا- متحدان في الحقيقة على هذا الأساس و انما يختلفان بحسب الاعتبار و أما إذا أراد القائل بوحدة الوجود ان الوجود واحد حقيقة و لا كثرة فيه من جهة و انما الموجود متعدد و لكنه فرق بيّن بين موجودية الوجود و بين موجودية غيره من الماهيات الممكنة لأن إطلاق الموجود على الوجود من جهة أنه نفس مبدأ الاشتقاق. و اما إطلاقه على الماهيات الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الموجود الحقيقي الذي هو الوجود لا من أجل أنها نفس مبدأ الاشتقاق و لا من جهة قيام الوجود بها، حيث ان للمشتق إطلاقات فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدء به كما في زيد عالم أو ضارب لأنه بمعنى من قام به العلم أو الضرب. و أخرى يحمل عليه لأنه نفس مبدأ الاشتقاق كما عرفته في الوجود و الموجود. و ثالثة من جهة إضافته إلى المبدء نحو اضافة و هذا كما في اللابن و التامر لضرورة عدم قيام اللبن و التمر ببايعهما إلا ان البائع لما كان مسندا و مضافا إليهما نحو اضافة- و هو كونه بايعا لهما- صح إطلاق اللابن و التامر على بايع التمر و اللبن، و إطلاق الموجود على الماهيات الممكنة من هذا القبيل، لأنه بمعنى أنها منتسبة و مضافة الى اللّٰه سبحانه بإضافة يعبر عنها بالإضافة الإشراقية فالموجود بالوجود الانتسابي متعدد و الموجود الاستقلالي الذي هو الوجود واحد. و هذا القول منسوب الى أذواق المتألهين فكأن القائل به بلغ أعلى مراتب التأله حيث حصر الوجود بالواجب سبحانه و يسمى هذا توحيدا خاصيا. و لقد اختار ذلك بعض الأكابر ممن عاصرناهم و أصر عليه غاية الإصرار مستشهدا بجملة وافرة من الآيات و الاخبار حيث