التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - هل المسكرات المائعة بالأصالة ملحقة بالخمر
..........
وجه فالنبيذ خارج عن الخمر حقيقة إلا أن الدليل دل على حرمته و نجاسته.
و اما من جهة انه خمر في الحقيقة و انما خصوه بالذكر من بين أفرادها من باب التعرض لبيان الفرد الخفي لخفاء كونه منها و على أي حال لا دلالة لها على ان كل مسكر نجس. و أما ما دل على ان للخمر أقساما متعددة فهو أيضا كسابقه مما لا دلالة له على نجاسة كل مسكر و انما يدل على تعدد مصاديق الخمر و عدم انحصارها بما يصنع من العصير العنبي و هذا أمر لا ننكره بوجه و نسلم النجاسة في كل ما صدق عليه عنوان الخمر خارجا كيف و لعل الخمر من العنب لم يكن له وجود في زمان نزول الآية المباركة أصلا و لا في زمانه (صلى اللّٰه عليه و آله) و إنما كان المتعارف غيرها من أفرادها. و على الجملة لا إشكال في نجاسة كلما صدق عليه انه خمر خارجا و إنما كلامنا في نجاسة المسكر الذي لا يصدق عليه انه خمر و قد عرفت انه لا دلالة في شيء من الاخبار المتقدمة على نجاسته. «الخامس»:
الأخبار الواردة في أن كل مسكر خمر و كل خمر حرام [١] و الجواب عنها أن الاخبار المستدل بها مضافا الى ضعف اسنادها قاصرة الدلالة على هذا المدعى، لأن الظاهر المستفاد من قران قوله: كل خمر حرام لقوله كل مسكر خمر ان التشبيه و التنزيل إنما هما بلحاظ الحرمة فحسب لا ان المسكر منزل منزلة الخمر في جميع آثاره و أحكامه. و لقد أنتج ما تلوناه عليك في المقام ان المادة المعروفة ب«ألكل و اسپرتو» التي يتخذونها من الأخشاب و غيرها لا يمكن الحكم بنجاستها، حيث لا يصدق عليها عنوان الخمر عرفا و ان كانت مسكرة- كما قيل- و أما المتخذة من الخمر المعبر عنها ب«جوهر الخمر» التي تتحصل بتبخيرها و أخذ عرقها فهي أيضا كسابقتها غير محكومة بالنجاسة بوجه، لما قدمناه
[١] عطاء بن يسار عن أبي جعفر(ع) قال: قال رسول اللّٰه(ص): كل مسكر حرام و كل مسكر خمر الى غير ذلك من الاخبار المروية في ب ١٥ و ١٩ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل