التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - أما العصير العنبي
..........
سنان أو حسنته [١] قال، ذكر أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) ان العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه فهو حلال. و العصير فيها مطلق و تدلنا هذه الصحيحة على أن ذهاب الثلثين رافع لحرمة مطلق العصير سواء غلى بنفسه و نشّ أولا ثم أغلى بالنار و ذهب ثلثاه أم لم يغل قبل غليانه بالنار هذا. بل قيل ان الغالب في العصير الموجود في دكاكين المخللين و صناع الخل و الدبس هو الأول لأن العصير عندهم كثير و لا يتمكنون من جعله دبسا دفعة و من هنا يبقي العصير في دكاكينهم مدة و يحصل له النشيش من قبل نفسه ثم يغلى بالنار و يذهب ثلثاه فالمتحصل ان ذهاب الثلثين مطلقا يرفع الحرمة الثابتة على العصير غلى بنفسه أم غلى بالنار. «ثانيهما» صحيحة ابن سنان أو حسنته عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه [٢] حيث انه رتب الحرمة- المغياة بذهاب الثلثين- على العصير الذي أصابته النار فيستفاد منها ان ما لم تصبه النار من العصير- كما إذا غلى بسبب أمر آخر- لا ترتفع حرمته بذهاب ثلثيه و إلا فما فائدة تقييده العصير بما أصابته النار؟
و دعوى: ان القيد توضيحي خلاف ظاهر التقييد لأن القيود محمولة على الاحتراز- فيما إذا لم يؤت بها لفائدة أخرى- كما في قوله عز من قائل: و ربائبكم اللاتي في حجوركم [٣] حيث ان الإتيان بالقيد من جهة الإشارة الى حكمة الحكم بحرمة الربائب لا ان حرمتها مختصة بما إذا كانت في الحجور و عليه لا مناص من التفصيل في حلية العصير بذهاب ثلثيه بين صورة غليانه بنفسه و صورة غليانه بسبب أمر آخر، لأن الغاية لحرمة العصير المغلي بنفسه تنحصر بتخليله هذا. و يتوجه
[١] المروية في ب ٣٢ من أبواب الأشربة المباحة و ٥ من الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢ من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل.
[٣] النساء ٤: ٢٣.