التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - حرمة التسبيب لأكل النجس
..........
عزم على أكله أو شربه جاهلا بالحال فهل يجب عليه إعلامه؟. إذا كان الحكم الواقعي مما لا يترتب عليه أثر بالإضافة إلى المباشر الجاهل و كان وجوده و عدمه على حد سواء فلا إشكال في عدم حرمة التسبيب حينئذ و لا في عدم وجوب الاعلام. و هذا كما إذا قدم لمن أراد الصلاة ثوبا متنجسا فلبسه و صلى فيه و هو جاهل بنجاسته أو رأى أحدا يصلي في الثوب المتنجس جاهلا بنجاسته فإنه لا يجب عليه إعلام المصلي بنجاسته ثوبه و لا يحرم عليه أن يقدم الثوب المتنجس إلى من يريد الصلاة فيه، حيث لا يترتب على نجاسة ثوب المصلى و طهارته أثر إذا كان جاهلا بالحال و صلاته في الثوب المتنجس حينئذ لا تناقص عن الصلاة في الثوب الطاهر بل هما على حد سواء و هو نظير ما إذا رأى في ثوب المصلي دما أقل من الدرهم حيث لا ريب في عدم وجوب الاعلام به لانه لا اثر لوجود الدم المذكور و عدمه حتى مع علم المصلي به فضلا عن جهله و كذا لا إشكال في جواز التسبيب إلى الصلاة في مثله و على الجملة إن جواز التسبيب و عدم وجوب الاعلام في هذه الصورة على القاعدة مضافا إلى الموثقة الواردة فيمن أعار رجلا ثوبا فصلى فيه و هو لا يصلي فيه [١] حيث دلت على أن الثوب المستعار لا يجب الاعلام بنجاسته للمستعير. و الوجه فيه أن صلاة الجاهل في الثوب المتنجس مما لا منقصة له بل هي كصلاته في الثوب الطاهر من غير نقص و من هنا جاز للمعير إن يؤمّ المستعير في صلاته في الثوب المتنجس. و لا يبتنى هذا على ما اشتهر من النزاع في أن المدار في الصحة على الصحة الواقعية أو الصحة عند الإمام، لأن ذلك إنما يختص بما إذا كان للواقع اثر مترتب عليه كما في الجنابة و الحدث الأصغر و نحوهما فالمتحصل إلى هنا أن الحكم الواقعي إذا كان ذكريا و مشروطا بالعلم و الالتفات لا يجب فيه الاعلام للجاهل كما لا يحرم
[١] موثقة ابن بكير المروية في ب ٤٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.