التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - الثامن الكافر
..........
متأخر المتأخرين. و توضيح الكلام في هذا المقام انه لا اشكال و لا شك في نجاسة المشركين بل نجاستهم من الضروريات عند الشيعة و لا نعهد فيها مخالفا من الأصحاب. نعم ذهب العامة إلى طهارتهم [١] و لم يلتزم منهم بنجاسة المشرك إلا القليل [٢] و كذا لا خلاف في نجاسة الناصب بل هو أنجس من المشرك على بعض الوجوه ففي موثقة ابن أبي يعفور [٣] فان اللّٰه تبارك و تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، و الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه كما انه ينبغي الجزم بنجاسة غير المشرك من الكفار فيما إذا التزم بما هو أسوأ
[١] اتفق فقهاءهم على طهارة أبدان المشركين كما في ج ٤ من التفسير الكبير «طبعة استامبول» ص ٦١٤ و في المغني ج ١ ص ٤٩ ان الآدمي طاهر و سؤره طاهر سواء كان مسلما أو كافرا عند عامة أهل العلم. و في البديع ج ١ ص ٦٣ سؤر الطاهر المتفق على طهارته سؤر الآدمي بكل حال مسلما كان أو مشركا .. و به صرح ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق ج ١ ص ١٢٦. و قال الشربيني الشافعي في اقناعه ج ١ ص ٧٤ الحيوان كله طاهر العين حال حياته الا الكلب و الخنزير و ما تولد منهما أو من أحدهما. و يقرب منه عبارة الغزالي في الوجيز ج ١ ص ٤ و به قال ابن حجر في فتح الباري «شرح البخاري» ج ١ ص ٢٦٩ و العيني في عمدة القارئ ج ٢ ص ٦٠ و كذا في الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ١١ فليراجع
[٢] ذهب الى نجاسة المشرك الفخر في تفسيره ج ٤ ص ٦١٤ من الطبع لمتقدم ذكره آنفا حيث قال: اعلم ان ظاهر القرآن «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» يدل على كونهم أنجاسا فلا يرجع الا بدليل منفصل. ثم نقل وجوها في تأويل الآية المباركة و عقبها بقوله: اعلم ان كل هذه الوجوه عدول عن الظاهر بغير دليل و نقل عن صاحب الكشاف عن ابن عباس ان أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير و عن الحسن من صافح مشركا توضأ و قال هذا قول الهادي من أئمة الزيدية. و نسب القول بالنجاسة في فتح الباري ج ١ ص ٢٦٩ لي أهل الظاهر. و ممن صرح بالنجاسة ابن حزم في المحلى ج ١ ص ١٢٩- ١٣٠ و تعجب عن القول بطهارة المشركين قائلا: و لا عجب في الدنيا أعجب ممن يقول فيمن نص اللّٰه تعالى انهم نجس: انهم طاهرون ثم يقول في المني الذي لم يأت قط بنجاسته نص: انه نجس و يكفي من هذا القول سماعه و نحمد اللّٰه على السلامة.
[٣] المروية في ب ١١ من أبواب الماء المضاف من الوسائل.