التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٣ - الأول العفو في الصلاة عن دم القروح و الجروح
..........
الانقطاع المساوق للبرء فهو عطف توضيح و بيان لقوله حتى يبرء، و لم يرد منه الانقطاع الموقت بسد طريقه بشيء بحيث لو ارتفع لسال، فإن الغاية إذا كانت هي انقطاعه مع بقاء الجرح بحاله لم يكن لذكر البرء قبل ذلك معنى صحيح فان المدار حينئذ على مجرد الانقطاع و لو من غير برء فما معنى ذكر البرء قبله فالرواية مطلقة من جهتي المشقة و السيلان و لا دلالة لها على اعتبارهما بوجه. و «منها»:
مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل به الجرح و القرح فلا يستطيع أن يربطه و لا يغسل دمه قال: يصلي و لا يغسل ثوبه كل يوم إلا مرة، فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة [١] فإن الغسل كل ساعة إنما يكون مع السيلان و عدم الفترة في البين، إذ معها لا حاجة إلى الغسل كل ساعة. و يدفعه:
«أولا»: أن الرواية مضمرة إذ لم يثبت أن سماعة لا يروي عن غير الامام (عليه السلام) و «ثانيا»: ليس عدم الاستطاعة من الغسل كل ساعة علة للعفو و إلا لوجب القول بعدم العفو عمن استطاع من غسل ثوبه كذلك و للزم حمل موثقة أبي بصير المتقدمة على عدم تمكن الامام من غسل ثوبه كل ساعة، و لا يمكن الالتزام بذلك. على أن غسل الثوب و البدن إنما هو مقدمة للصلاة و لا تجب الصلاة كل ساعة لتجب تحصيل مقدمتها كذلك فلا معنى له إلا أن يكون حكمة لما دلت عليه الرواية من عدم وجوب غسل الثوب في كل يوم إلا مرة واحدة، و قد أتى بها تقريبا للأذهان فمعناه أن المكلف لا يتمكن من غسل ثوبه في كل ساعة من ساعات وجوب الصلاة. فإذا كان الجرح أو القرح يدميان كل أربع ساعات- مثلا- مرة واحدة يصدق أن يقال انه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة من ساعات الصلاة أو إصابة الدم، و أين هذا من اعتبار استمرار السيلان في العفو كاعتباره في الحائض، فلا دلالة للرواية على
[١] المروية في ب ٢٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.