التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٨ - دوران الأمر بين تطهير الثوب أو البدن
أو أشد (١) لا يبعد ترجيحه
المانعية قائمة بكل فرد من افراد النجس و لا تسقط عن بقية الأفراد بسقوطها عن فرد للاضطرار اليه، فلو أتى بفرد آخر زائدا على ما اضطر اليه بطلت صلاته، و كذلك الحال فيما إذا كان كل من ثوبه و بدنه متنجسا فإنه مع تمكنه من تطهير أحدهما لا يجوز له الصلاة فيهما بل تجب إزالة النجاسة عما يمكنه تطهيره و كذا إذا كانت نجاسة أحدهما أكثر من نجاسة الآخر يتعين عليه إزالة الأكثر، لأن الاضطرار إنما هو إلى الصلاة في المتنجس الجامع بين ثوبه و بدنه و لا اضطرار له إلى الصلاة في خصوص ما كانت نجاسته أكثر فإن له أن يكتفي بما كانت نجاسته أقل فلو اختار الصلاة فيما نجاسته أكثر بطلت لعدم ارتفاع المانعية عن النجاسة الكثيرة بالاضطرار إلى ما هو الجامع بين القليلة و الكثيرة.
نعم إذا تمكن من إزالة النجاسة بمقدار معين عن أحدهما- كالدرهمين يتخير بين إزالة النجاسة بمقدارهما عن ثوبه أو بدنه أو بالاختلاف بان يزيل مقدار درهم من بدنه و مقدار درهم من ثوبه و لعله ظاهر.
(١) كما إذا تنجس أحدهما بالدم و الآخر بشيء من المتنجسات، أو تنجس أحدهما بالبول و الآخر بالدم، و البول أشد نجاسة من الدم، و هل يتعين عليه إزالة الأشد و الصلاة في غيره أو يتخير بينهما؟ الثاني هو الصحيح لانه لا اثر لأشدية النجاسة في المنع عن الصلاة لأن المانعية مترتبة على طبيعي النجس فخفيفه كشديده و هما في المانعية على حد سواء و إن كان أحدهما أشد وجودا من غيره، و هذا نظير ما إذا دار أمر المصلي بين أن يتكلم في صلاته قويا أو يتكلم ضعيفا حيث يتخير بينهما لأن قوة الصوت و ضعفه مما لا اثر له من حيث مانعية التكلم أو قاطعيته هذا بناء على أن المورد من باب التعارض- كما هو الصحيح- و أما بناء على انه من كبرى التزاحم فلا إشكال في أن الأشدية