التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٣ - دوران الأمر بين تطهير الثوب أو البدن
..........
آيتان صريحتان من الكتاب أو غيره من الأدلة مقطوعة الدلالة و السند و لا يقال حينئذ إن الكتاب اشتمل على حكمين متكاذبين. نعم التنافي بين المتزاحمين إنما هو في مقام الفعلية و الامتثال لعجز المكلف عن امتثال كلا التكليفين في زمان واحد حيث أن له قدرة واحدة فاما ان يعملها في هذا أو يعملها في ذاك فالأخذ بأحد الحكمين في المتزاحمين يقتضي ارتفاع موضوع الحكم الآخر و شرطه لأنه إذا صرف قدرته في أحدهما فلا قدرة له لامتثال التكليف الآخر و هذا بخلاف الأخذ بأحد المتعارضين لأن الأخذ بأحدهما يقتضي عدم ثبوت الحكم الآخر حيث يدل على عدم صدوره لتكاذبهما بحسب مرحلة الجعل و التشريع مع بقاء موضوعه بحاله و إذا عرفت ما هو الميزان في كل من التعارض و التزاحم فنقول: التزاحم على ما بيناه في بحث الترتب و غيره انما يتحقق بين تكليفين استقلاليين لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما في الامتثال، و مقتضى القاعدة حينئذ عدم وجوب امتثالهما معا و أما امتثال أحدهما فحيث انه متمكن منه فيجب عليه إذ لا موجب لسقوط التكليف عن كليهما، نعم لا بدّ في تشخيص أن ما يجب امتثاله اي من المتزاحمين من مراجعة المرجحات المقررة في محلها بلا فرق في ذلك بين كونهما وجوبيين أو تحريميين أو بالاختلاف. و أما إذا كان التكليف واحدا متعلقا بعمل ذي أجزاء و شروط وجودية أو عدمية و دار الأمر فيه بين ترك جزء أو جزء آخر أو بين شرط و شرط آخر أو الإتيان بمانع أو بمانع آخر فلا تأتى فيه كبرى التزاحم بل هو في مثله أمر غير معقول و ذلك فان المركب من جزء و شرط فعل واحد ارتباطي بمعنى أن ما دل على وجوب كل واحد من الاجزاء و الشرائط إرشاد إلى جزئية الجزء أو شرطية الشرط و معناهما أن الركوع- مثلا- واجب مقيدا بما إذا تعقبه السجود و هما واجبان مقيدان بتعقب الجزء الثالث و جميعها واجب مقيد بتعقبه بالجزء الرابع و هكذا الى آخر الاجزاء و الشرائط، و معه إذا لم يتمكن