التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٤ - حمل العين النجسة في الصلاة
..........
إعادة؟ قال: لا يصلح له أن يصلي و هي معه .. [١] و كيف كان فقد ادعي دلالة الرواية على عدم جواز الصلاة مع حمل الدّبة المتخذة من الميتة. و يرد على الاستدلال بها وجوه «الأول»: أن كلمة لا يصلح غير ظاهرة في المنع التحريمي و انما ظاهرها الكراهة و معه تدل على مرتبة من المرجوحية في حمل الدبة المذكورة في الصلاة «الثاني»: انها غير مشتملة على ذكر الميتة، و إنما سئل فيها عن الدبة المتخذة من جلد الحمار، و لعله لما كان اشتهر في تلك الأزمنة من نجاسة أبوال الحمير و البغال و حرمة لحمهما حتى التزم بذلك معظم العامة على ما قدمنا نقله [٢] و حرمة أكل لحمهما توجب المنع عن الصلاة في أجزائهما. فإذا ظهر أن أبوالهما طاهرة و انهما محلل الأكل فيلزمه جواز الصلاة في اجزائهما و منها جلدهما. نعم وردت الرواية في طهارة شيخنا الأنصاري (قده) مشتملة على كلمة ميت بعد لفظة حمار من دون ذكر الراوي و المروي عنه حيث ورد فيها «عن الرجل يصلي و معه دبّة من جلد حمار ميت قال: لا يصلح أن تصلي» إلا أنه محمول على الاشتباه لأن الرواية إنما وردت بطرق ثلاثة: أحدها طريق الصدوق. و ثانيها طريق الشيخ. و ثالثها طريق الحميري و لم يرد لفظة «ميت» في شيء من تلك الطرق. «الثالث»: هب أن الرواية مشتملة على تلك اللفظة كما نقله شيخنا الأنصاري (قده) إلا أن غاية ما تدل عليه أن حمل الميتة في الصلاة كحمل أجزاء ما لا يؤكل لحمه مانع عن الصلاة و أين هذا من المدعى و هو عدم جواز حمل الأعيان النجسة مطلقا لأن الرواية إنما وردت في خصوص الميتة فنلتزم بها في موردها و التعدي عنها إلى سائر الأعيان النجسة يحتاج الى دليل. و لعله لأجل اهتمام الشارع بالميتة و من هنا ورد المنع عن الصلاة في الميتة و لو في شسع.
[١] المروية في ب ٦٠ من أبواب لباس المصلى من الوسائل.
[٢] تقدم في ج ١ ص ٦٧ و ٤١٤