التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥١ - عرق الصبي المجنب من حرام
..........
يكن فاعلها مستحقا للعقاب بفعلها حيث ان المحرم مبغوض و لا يرضى الشارع بفعله أبدا و إن لم يستحق فاعله العقاب و من هنا يوبخ الصبي إذا ارتكب شيئا من المحرمات مع عدم كونها محرمة في حقه بالفعل. فعلى الأول لا يحكم بنجاسة عرق الصبي لعدم حرمة العمل الصادر منه بالفعل بحيث يستحق العقاب بفعله لأدلة رفع القلم عن الصبي فالجنابة غير متحققة بالإضافة إليه، و على الثاني لا بد من الحكم بنجاسة عرقه إذا أجنب من الحرام لأنه عمل مبغوض و لا يرضى الشارع بفعله و ان لم يكن فاعله- و هو الصبي- مستحقا للعقاب. و الظاهر ان الأول هو المتعين الصحيح، لأن ظاهر أخذ الحرام موضوعا للحكمين المتقدمين ان لعنوان الحرام مدخلية في ترتبهما و انه أخذ في موضوعهما بما انه حرام فحمله على انه أخذ مشيرا إلى أمر آخر هو الموضوع في الحقيقة أعني ذات العمل خلاف الظاهر و لا يصار اليه إلا بقيام قرينة تدل عليه، و معه لا مناص من حمل الحرام على الحرام الفعلي الذي يستحق فاعله العقاب و يؤيد ذلك ان الوطء بالشبهة مع انه عمل مبغوض في ذاته لم يلتزموا فيه بنجاسة عرق الواطئ أو بمانعيته في الصلاة. و لا وجه له إلا عدم كون الوطء بالشبهة محرما فعليا في حق فاعله و كذلك الغافل و نحوه فالمتحصل ان العمل إذا لم يكن محرما فعليا بالإضافة إلى فاعله إما لأجل انه لا حرمة بحسب الواقع أصلا- كما في مثل الصبي- و إما لعدم كون الحرمة فعلية و ان كانت متحققة في نفسها- كما في حق الواطئ بالشبهة- فلا يمكن الالتزام بنجاسة عرقه و لا بمانعيته في الصلاة. و (أما الجهة الثانية) أعني صحة الغسل من الصبي و فساده بعد الفراغ عن نجاسة عرقه فملخص الكلام فيها ان المسألة من صغريات الكبرى المعروفة و هي مشروعية عبادات الصبي و عدمها و تفصيل الكلام في تحقيقها يأتي في بحث الصلاة إن شاء اللّٰه و نشير إلى إجماله هنا توضيحا للمراد فنقول مشروعية