التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - طهارة الكلب و الخنزير البحريين
دون البحري منهما (١)
يغسل سبع مرات [١] و غيرها من الاخبار. و أما ما في بعض الروايات مما ظاهره طهارة شعر الخنزير أو جلده فيأتي الجواب عنه عن قريب إن شاء اللّٰه.
[طهارة الكلب و الخنزير البحريين]
(١) قد ذهب المشهور إلى طهارة الكلب و الخنزير البحريين و خالفهم في ذلك الحلي (قده) و التزم بنجاسة البحري منهما أيضا بدعوى صدق عنوانهما على البحريين كالبريين، إلا ان ما ذهب اليه المشهور هو الصحيح و ذلك لأن الكلب و الخنزير البحريين ان كانا خارجين عن حقيقتهما واقعا و قد سميا بهما لمشابهتهما للبريين في بعض الجهات و الآثار كما هو الظاهر- لوضوح ان البحر لا يوجد فيه ما يكون كلبا أو خنزيرا حقيقة فلو وجد فإنما يوجد فيه ما هو من أقسام السمك و قد يعبر عنه بأحد أسماء الحيوانات البرية لمجرد مشابهته إياها في رأسه أو بدنه أو في غيرهما من أجزائه و آثاره و منه إنسان البحر- كما يقولون- أو بقر البحر- كما شاهدناه- فإنه من الأسماك من غير أن يكون بقرا حقيقة و انما سمي به لضخامته و كبر رأسه و من هذا الباب إطلاق الأسد على العنكبوت حيث يقال له أسد الذباب، لأنه يفترس الذباب كما يفترس الأسد سائر الحيوانات، و كذا إطلاقه على التمساح فيقال إنه أسد البحر لأنه أشجع الحيوانات البحرية كما ان الأسد كذلك في البر- فلا إشكال في طهارتهما، لأنهما من الأسماك و خارجان عن الكلب و الخنزير حقيقة و انما سميا بهما مجازا فلا موجب للحكم بنجاستهما بوجه. و أما إذا قلنا انهما من الكلب و الخنزير حقيقة- و لكن البحري منهما طبيعة أخرى مغايرة لطبيعة الكلب أو الخنزير البريين- بان يكون لفظ الكلب أو الخنزير مشتركا لفظيا بين البحري و البري منهما حتى يكون إطلاقه على كل منهما حقيقة فأيضا لا يمكننا الحكم بنجاستهما،
[١] المروية في ب ١٣ من النجاسات و ١ من أبواب الأسئار من الوسائل.