التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - البحث عن طهارة المجبرة أو نجاستها
و المجبرة (١)
[البحث عن طهارة المجبرة أو نجاستها]
(١) القائلون بالجبر إن التزموا بتوالي عقيدتهم من إبطال التكاليف و الثواب و العقاب بل و اسناد الظلم الى اللّٰه تعالى لانه لازم اسناد الأفعال الصادرة عن المكلفين اليه سبحانه و نفى قدرتهم عنها نظير حركة يد المرتعش فلا تأمل في كفرهم و نجاستهم لأنه إبطال للنبوات و التكاليف. و أما إذا لم يلتزموا بها- كما لا يلتزمون- حيث اعترفوا بالتكاليف و العقاب و الثواب بدعوى انهما لكسب العبد و ان كان فعله خارجا عن تحت قدرته و اختياره و استشهدوا عليه بجملة من الآيات كقوله عز من قائل وَ لٰا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلّٰا عَلَيْهٰا [١] و قوله لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ [٢] و قوله لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ لَكُمْ مٰا كَسَبْتُمْ [٣] و قوله كُلُّ امْرِئٍ بِمٰا كَسَبَ رَهِينٌ [٤] الى غير ذلك من الآيات فلا يحكم بكفرهم فان مجرد اعتقاد الجبر غير موجب له و لا سيما بملاحظة ما ورد من أن الإسلام هو الاعتراف بالشهادتين اللتين عليهما أكثر الناس لأن لازمة الحكم بطهارة المجبرة و إسلامهم لاعترافهم بالشهادتين مضافا الى استبعاد نجاستهم و كفرهم- على كثرتهم- حيث أن القائل بذلك القول هو الأشاعرة و هم أكثر من غيرهم من العامة. نعم عقيدة الجبر من العقائد الباطلة في نفسها. و أما المفوضة فحالهم حال المجبرة فإنهم إذا التزموا بما يلزم مذهبهم من إعطاء السلطان للعبد في قبال سلطانه تعالى فلا مناص من الحكم بكفرهم و نجاستهم لأنه شرك لا محالة. و أما إذا لم يلتزموا بلوازم اعتقادهم- كما هو الواقع- حيث انهم أرادوا بذلك الفرار عما يلزم المجبرة من اسناد الظلم الى اللّٰه سبحانه- لوضوح ان العقاب على ما لا يتمكن منه العبد ظلم
[١] الانعام ٦: ١٦٤
[٢] البقرة ٢: ٢٨٦
[٣] البقرة ٢: ١٣٤
[٤] الطور ٥٢: ٢١