التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - التاسع الخمر
..........
قال: قرأت في كتاب عبد اللّٰه بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر و أبى عبد اللّٰه(ع) في الخمر يصيب ثوب الرجل أنهما قالا:
لا بأس بأن تصلي فيه إنما حرم شربها، و روى عن «غير» زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) انه قال: إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله ان عرفت موضعه، و ان لم تعرف موضعه فاغسله كله، و ان صليت فيه فأعد صلاتك. فأعلمني ما آخذ به، فوقع (عليه السلام) بخطه و قرأته: خذ بقول أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] و أما مع هذه الصحيحة فالأمر بالعكس و لا مناص من الحكم بنجاسة الخمر، و ذلك لأن الصحيحة ناظرة إلى الطائفتين و مبينة لما يجب الأخذ به منهما فهي في الحقيقة من أدلة الترجيح و راجعة إلى باب التعادل و الترجيح و غاية الأمر أنها مرجحة في خصوص هاتين المتعارضتين فلا مناص عن الأخذ بمضمونها و هي دالة على لزوم الأخذ بقول أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و هو الرواية الدالة على نجاسة الخمر و عدم جواز الصلاة في ما أصابه دون رواية الطهارة، لأنها قول الباقر و الصادق(ع) معا و غير متمحضة في أن تكون قول الصادق (عليه السلام) وحده. هذا على ان الرواية الدالة على طهارة الخمر أيضا، لو كانت مرادة من قول أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) لكان هذا موجبا لتحير السائل في الجواب و لوجب عليه اعادة السؤال ثانيا لتوضيح مراده و ان قول الصادق (عليه السلام) أية رواية فإن له (عليه السلام) حينئذ قولين متعارضين و حيث ان السائل لم يقع في الحيرة و لا انه أعاد سؤاله فيستكشف منه انه (عليه السلام) أراد خصوص الرواية الدالة على نجاسة الخمر لأنها المتمحضة في ان تكون قوله (عليه السلام) كما مر. و بهذا المضمون رواية أخرى عن خيران الخادم قال: كتبت الى الرجل (عليه السلام) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر و لحم الخنزير أ يصلي فيه أم لا؟ فإن أصحابنا قد
[١] المروية في ب ٣٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.