التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - أما العصير العنبي
..........
حرارة الإناء المصبوب عليه العصير بالغة درجة حرارة النار، فان العصير حينئذ يغلي من وقته من غير سبقه بالنشيش و كيف ما كان فالاستدلال بالموثقة مبني على ان تكون الرواية كما رواها في الوسائل و الوافي بعطف الغليان الى النشيش بلفظه «أو» لكنها لم تثبت كذلك لأن شيخنا شيخ الشريعة الأصفهاني (قده) نقل عن النسخ المصححة من الكافي عطف أحدهما على الآخر بالواو و ان العصير إذا نش و غلى حرم و عليه فلا تنافي بين اعتبار كل من الغليان و النشيش- الذي هو صوته- في ارتفاع حلية العصير و بما انه «قدس اللّٰه سره» ثقة أمين و قد روى عطف أحدهما إلى الآخر بالواو فلا مناص من الأخذ بروايته لاعتبارها و حجيتها و به يرتفع التنافي عن نفس الموثقة كما يرتفع المعارضة بينها و بين حسنة حماد المتقدمة و نظائرها. ثم إذا أخذنا برواية الوافي و الوسائل و هي عطف أحدهما إلى الآخر بلفظه «أو» فلا بد في رفع المعارضة أن يقال: ان النشيش لم يثبت انه أمر مغاير مع الغليان بل هو هو بعينه- على ما في أقرب الموارد- حيث فسر النشيش بالغليان و قال: نش النبيذ: غلى. و أما تفسيره بصوت الغليان كما عن القاموس و غيره فالظاهر إرادة انه صوت نفس الغليان لا الصوت السابق عليه. و عليه فهما بمعنى واحد و بهذا المعنى استعمل النشيش في رواية عمار [١] الواردة في كيفية طبخ العصير حيث قال: و خشيت أن ينش. فان معناه خشيت أن يغلي و ليس معناه الصوت المتقدم على غليانه لأنه لا وجه للخشية منه. و هذا الذي ذكرناه و ان كان يرفع المعارضة بين الموثقة و الحسنة إلا أنه لا يكفي في رفع التنافي عن نفس الموثقة، لأنه لا معنى لعطف الشيء إلى نفسه و القول بأنه إذا غلى العصير أو غلى حرم. فلا بد في رفعه من بيان ثانوي و هو أن يقال ان النشيش و ان كان بمعنى الغليان كما مر إلا انه ليس بمعنى مطلق
[١] المتقدمة في ص ١١٥