التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - المناط في العفو سعة الدرهم لا وزنه
..........
أن يكون بمقدار الدرهم .. أن يكون الدم بمقدار وزن الدرهم ليعتبر وزنه و وزن الدم الكائن في الثوب ليرى أنهما متساويان أو مختلفان، مع ما في وزن الدم- و هو في الثوب- من الصعوبة و الإعضال. ثم أن الدراهم المتعارفة في زمان الصادقين (عليهما السلام)- وافيا كانت أم بغليا- كانت مختلفة من حيث السعة و الضيق حيث انها كالقرانات العجمية الدارجة إلى قريب عصرنا إنما كانت تضرب بالآلات اليدوية لا بالمكائن و الأدوات الدقيقة، و من الواضح أن الآلة اليدوية لا انضباط لها لتكون الدراهم على ميزان واحد و من هنا كانت دئراتها تختلف بحسب الضيق و السعة و قد شاهدنا هذا الاختلاف في القرانات العجمية المضروبة- قبيل عصرنا- ببلدة همدان أو خراسان. و عليه فلا بد من تشخيص أن الميزان سعة اي درهم؟ فنقول: الدراهم إذا كانت مختلفة من حيث السعة و الضيق فلا يمكن أن تكون العبرة بأجمعها فإن لازمة الحكم بالعفو عن مقدار خاص باعتبار أنه أقل من مقدار بعض الدراهم، و الحكم بعدمه باعتبار أنه يزيد على مقدار بعضها الآخر فإذا لا بد من أن تكون العبرة ببعضها دون غيره و حيث أنه لم تقم قرينة على إرادة أكثرها سعة و لا على متوسطها فلا مناص من الاقتصار على أقلها سعة من الافراد المتعارفة الدارجة في عصر الصادقين (عليهما السلام) على ما تقتضيه القاعدة عند دوران المخصص المجمل بين الأقل و الأكثر. و عليه فيقع الكلام في تحديد الدراهم المتعارفة و تميزها عن غيرها. و لم يرد تحديد الدرهم في شيء من الروايات و المعروف بينهم ان المراد بالدرهم المعفو عما دونه هو البغلي و عن المتقدمين تفسيره بالوافي. و من البعيد جدا أن يعبروا عن شيء واحد بتعبيرين مختلفين. ثم إن كلماتهم قد اختلفت في تحديد سعة ذلك الدرهم المفسر بالبغلي أو الوافي. فقد نسب الى أكثر العبائر تحديدها بأخمص الراحة و هو أكثر التحديدات المذكورة في المقام،