التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - طهارة أهل الكتاب
..........
من الأعيان النجسة كلحم الخنزير و غيره إذ الطعام في كلامه(ع) لا يمكن ان يراد به الجامد منه كالتمر و الخبز و نحوهما لأن كل يابس زكي و انما أريد منه الرطب و هو الطعام المطبوخ غالبا و قد تقدم النهي عن أكل طعامهم المطبوخ في بعض الأخبار و وجهناه بأحد وجهين فراجع و كيف كان فالصحيحة بصراحتها دلت على طهارة أهل الكتاب بالذات و جواز المؤاكلة معهم في طعام المسلمين إذا توضئوا إذ لو لا طهارتهم لم يكن وجه لجواز مؤاكلتهم سواء توضئوا أم لم يتوضئوا و عليه فيكون المنع عن المؤاكلة من طعامهم مستندا الى نجاستهم العرضية لا محالة و «منها»: ما رواه زكريا بن إبراهيم قال: دخلت على أبي عبد اللّٰه(ع) فقلت إني رجل من أهل الكتاب و اني أسلمت و بقي أهلي كلهم على النصرانية و أنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد فآكل من طعامهم؟
فقال لي: يأكلون الخنزير؟ فقلت: لا، و لكنهم يشربون الخمر فقال لي:
كل معهم و اشرب [١] و هي صريحة الدلالة على طهارتهم بالذات و ان المانع عن مؤاكلتهم ليس إلا ابتلائهم بالنجاسة العرضية الناشئة من أكل لحم الخنزير و غيره فإذا لم يأكلوه فلا مانع عن مؤاكلتهم، و أما ابتلاؤهم بشرب الخمر فعدم منعه عن المؤاكلة فلعله من جهة ان السائل لم يكن يبتلي بالآنية التي يشربون فيها الخمر و ان شارب الخمر لا ينجس في الغالب غير شفتيه و هما تغسلان كل يوم و لا أقل من مرة واحدة فترتفع نجاستهما فلا يكون ابتلاؤهم بشرب الخمر مانعا من مؤاكلتهم. أو ان هذه الرواية كغيرها من الاخبار الدالة على طهارة الخمر فلا بد من طرحها أو تأويلها من هذه الجهة بما دل على نجاسة الخمر و «منها»: صحيحة إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد اللّٰه(ع):
ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله ثم سكت هنيئة ثم قال:
[١] المروية في ب ٥٤ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.