التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦ - الثاني لا إشكال و لا خلاف في ثبوت العفو عما دون الدرهم من الدم
من نفسه أو غيره (١)
السر فيه غلبة اصابة الدم للثوب لأن البدن مستور به غالبا فما يصيب الإنسان يصيب ثوبه دون بدنه، حيث لا يصيبه غير دم القروح و الجروح إلا نادرا هذا. على أن الظاهر عدم الخلاف في مشاركة الثوب و البدن في العفو. و أما رواية مثنى ابن عبد السلام عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له: إني حككت جلدي فخرج منه دم، فقال إن اجتمع قدر حمصة فاغسله و إلا فلا [١] فهي و إن كانت تقتضي التفصيل بين الثوب و البدن بأن يكون العفو في الثوب محدودا بما دون الدرهم كما دلت عليه الاخبار المتقدمة. و في البدن محدودا بما دون الحمصة حسب ما يقتضيه هذا الخبر، إلا أن الصحيح عدم الفرق بين الثوب و البدن فإن الرواية غير قابلة للاعتماد عليها سندا و دلالة. أما بحسب السند فلأجل مثنى بن عبد السلام حيث لم تثبت وثاقته. و أما بحسب الدلالة فلأن ظاهرها طهارة ما دون الحمصة من الدم دون العفو عنه مع نجاسته إذ الأمر بغسل شيء إرشاد إلى نجاسته كما أن نفي وجوبه إرشاد إلى طهارته كما مر غير مرة، فالرواية تدل على نجاسة ما زاد عن مقدار الحمصة و طهارة ما دونها و هذا مما لم ينسب الى أحد من أصحابنا عدي الصدوق و قد تقدم نقله و الجواب عنه في التكلم على نجاسة الدم. فالرواية متروكة فلا يبقى معه لتوهم انجبارها بعملهم مجال.
(١) فصّل صاحب الحدائق (قده) بين دم نفس المصلي و غيره فالحق دم الغير بدم الحيض في عدم العفو عن قليله و كثيره قائلا و لم أقف على من تنبه و نبّه على هذا الكلام إلا الأمين الأسترآبادي فإنه ذكره و اختاره. و استند في ذلك إلى مرفوعة البرقي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال: دمك أنظف من دم غيرك، إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس، و إن كان دم غيرك قليلا
[١] المروية في ب ٢٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.