التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢ - طهارة أهل الكتاب
..........
لا بأس تغسل يديها جملة خبرية و معناها عدم البأس بخدمتها لطهارة يديها و ارتفاع نجاستها العرضية بالغسل. و لكن يبعّد هذا الاحتمال ان السائل من كبراء الرواة و لا يكاد يحتمل في حقه أن يسأله(ع) عن فعله فان اعتبار فعل الامام كاعتبار قوله مما لا يخفى على مثله فهل يحتمل في حقه أن يسأله(ع) عن حكم استخدام الجارية النصرانية بعد قوله: يجوز استخدام الجارية النصرانية؟ فكذلك الحال بعد فعله(ع) و يحتمل أن يكون السؤال فيها على نحو القضية الحقيقية كما هو الأظهر لأن السؤال يقع على أنحاء مختلفة «فتارة»: يسأل عن الغائب بقوله الرجل يفعل كذا و «أخرى»: يفرض السائل نفسه مبتلا بالواقعة من غير أن يكون مبتلا بها حقيقة كقوله: إني أصلي و أشك في كذا و كذا و «ثالثة»: يفرض المسئول عنه مبتلى بالواقعة كقوله: إذا صليت و شككت في كذا. كل ذلك على سبيل الفرض و التقدير و عليه فقوله(ع) تغسل يديها جملة إنشائية و تدل على وجوب غسل اليد على الجارية و على كلا التقديرين الرواية تدل على طهارة أهل الكتاب و انه لا مانع من استخدامهم إلا نجاستهم العرضية المرتفعة بالغسل و «منها»: ما ورد في ذيل صحيحة على بن جعفر المتقدمة حينما سأل أخاه(ع) عن اليهودي و النصراني يدخل يده في الماء من قوله «لا إلا ان يضطر إليه» فإن حمل الاضطرار في الرواية على التقية كما عن الشيخ (قده) بعيد و قد قدمنا انه بمعنى عدم وجدان ماء غيره و بذلك تكون الرواية ظاهرة في طهارة اليهود و النصارى و عدم نجاسة الماء بملاقاتهما و إلا لم يفرق الحال بين صورتي وجدان ماء آخر و عدمه. و منها غير ذلك من الاخبار التي يستفاد منها طهارة أهل الكتاب و هي كما عرفت تامة سندا و صريحة دلالة و بعد ذلك لا بد من ملاحظة المعارضة بينها و بين الاخبار الواردة في نجاستهم فنقول: مقتضى الجمع العرفي