التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - بعض فروع الجهل بالنجاسة
و بعد ذلك تبين له بقاء نجاسته (١) فالظاهر أنه من باب الجهل بالموضوع
[بعض فروع الجهل بالنجاسة]
(١) فهل مثله يلحق بناسي موضوع النجس- لسبق علمه به- و إن كان جاهلا في حال الصلاة أو يلحق بجاهله؟ الثاني هو الصحيح و ذلك لان المستفاد من صحيحة زرارة المتقدمة و ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلى فيه و هو لا يعلم فلا إعادة عليه، و إن علم قبل أن يصلي فنسي و صلى فيه فعليه الإعادة [١] أن المناط في صحة الصلاة إنما هو عدم تنجز النجاسة حالها كما هو مقتضى قوله: فصلى فيه و هو لا يعلم، و لم يقل: لم يعلم، فكل من صلى في النجس و هو غير عالم به و لم نتنجز النجاسة في حقه يحكم بصحة صلاته و إنما يستثنى من ذلك خصوص من نسي موضوع النجاسة و بما أن من غسل ثوبه و اعتقد طهارته غير عالم بنجاسة ثوبه و لم تتنجز نجاسته عليه في حال الصلاة و لا يصدق عليه عنوان الناسي- قطعا- فلا محالة يحكم بصحة صلاته. هذا. على أن المسألة منصوصة لحسنة ميسر قال:
قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا هو يابس، قال: أعد صلاتك، أما انك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء [٢] حيث صرحت بأنك لو غسلت ثوبك و صليت فيه ثم ظهر عدم زوال النجاسة عنه لم تجب إعادتها، و حيث لا معارض لها فلا مناص من العمل على طبقها. و أما الأمر بالإعادة على تقدير أن غسله غيره- كما في صدرها- فهو في الحقيقة تخصيص في الأدلة المتقدمة النافية للإعادة عن الجاهل بموضوع النجس، و مرجعه إلى الردع عن العمل بأصالة الصحة الجارية في عمل الغير بحسب البقاء و بعد انكشاف الخلاف- لا بحسب الحدوث و الابتداء-
[١] المروية في ب ٤٠ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.