التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩١ - التاسع الخمر
..........
حيث نفوا(ع) البأس عن الصلاة في ثوب أصابه خمر معللا- في بعضها- بان الثوب لا يسكر [١] فكأن مبغوضية الخمر انما هي في إسكارها المتحقق بشربها و أما عينها- كما إذا أصاب منها الثوب مثلا- فمما لا بأس به. و هاتان الطائفتان متعارضتان متقابلتان فلا بد من علاجهما بالمرجحات و هي تنحصر في موافقة الكتاب و مخالفة العامة على ما قدمناه في محله و كلا المرجحين مفقود في المقام: أما موافقة الكتاب فلما مر من انه ليس في الكتاب العزيز ما يدل على نجاسة الخمر أو طهارتها. و أما مخالفة العامة فلأن كلا من الطائفتين موافقة للعامة من جهة و مخالفة لهم من جهة فإن العامة- على ما نسب إليهم و هو الصحيح- ملتزمون [٢] بنجاستها و عليه فروايات الطهارة متقدمة لمخالفتها مع العامة إلا أن ربيعة الرأي الذي هو من أحد حكامهم و قضاتهم المعاصرين لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ممن يرى طهارتها. على أنا مهما شككنا في شيء فلا نشك في ان أمرائهم
[٢] في المغني لابن قدامة الحنبلي ج ٨ ص ٣١٨ الخمر نجسة في قول عامة أهل العلم و في أحكام القرآن للقاضي ابن العربي المالكي ج ١ ص ٢٧١ نفى الخلاف في نجاستها بين الناس الا ما يؤثر عن ربيعة أنها محرمة و هي طاهرة كالحرير عند مالك محرم مع انه طاهر.
و في الميزان للشعراني ج ١ ص ٩٦ ادعى الإجماع على نجاستها عن غير داود حيث حكى عنه القول بطهارتها مع تحريمها. و في فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج ٤ ص ٢٨٩ ان جمهور العلماء على ان العلة في منع بيع الميتة و الخمر و الخنزير النجاسة. و ممن صرح بنجاستها ابن حزم في المحلى ج ١ ص ١٩١ و النووي في المنهاج ص ٥ و وافقه ابن حجر في تحفة المحتاج ج ١ ص ١٢٢ و منهم الغزالي في الوجيز ص ٤ و احياء العلوم ج ١ ص ١١٤ و الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ١٨ و الشيرازي في المهذب ج ١ ص ٢٥٩ و العيني الحنفي في عمدة القارئ ج ٥ ص ٦٠٦ و الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع ج ٥ ص ١١٣ نعم قال النووي في المجموع ج ٢ ص ٥٦٤ انه لا يظهر من الآية دلالة ظاهرة على نجاسة الخمر- الى أن قال:
و أقرب ما يقال فيها ما ذكره الغزالي من انه يحكم بنجاستها تغليظا و زجرا قياسا على الكلب و ما ولغ فيه.
[١] كما في مصححة الحسن بن أبي سارة المروية في ب ٣٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.