التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - الاحتياط في معرض الوسواس
..........
معقول لأنه عبارة عن التحفظ على الأمر الواقعي المحتمل لئلا يقع في مفسدته أو تفوت عنه مصلحته و كيف يتصور المرجوحية في مثله و إلا فما فائدة التحفظ على المطلوب الواقعي؟ نعم قد يلازم الاحتياط عنوان آخر مرجوح أو حرام و به يقع التزاحم بينهما فيقدم الأقوى منهما بحسب الملاك فقد يوجب ذلك مرجوحية الاحتياط بل حرمته إلا انه لا يختص بالاحتياط في باب النجاسات بل و لا يختص بالاحتياط أصلا فإن العناوين الأولية طرا قد يطرؤها العناوين الثانوية فتزاحمها. و العنوان الثانوي الذي نتصوره في الاحتياط بحيث يوجب مرجوحيته على الأغلب هو الوسواس فان غيره قد يوجب مرجوحيته لا بحسب الغالب أو الأغلب و هذا كما إذا كان عنده ماء يشك في طهارته و نجاسته فان الاحتياط بعدم التوضؤ منه إنما يحسن فيما إذا كان عنده ماء آخر. و أما إذا كان الماء منحصرا به فان الاحتياط حينئذ بعدم التوضؤ منه مما لا إشكال في حرمته و مرجوحيته لعدم مشروعية التيمم مع التمكن من التوضؤ بماء محكوم بالطهارة شرعا و أما الوسواس فهو مما لا كلام في مرجوحيته لأنه مخل للنظام و موجب لتضييع الأوقات الغالية- على ما شاهدناه بالعيان- و إنما الكلام في أمرين آخرين: «أحدهما»: في ان الجري العملي على طبق الوسوسة محرم شرعي أو لا حرمة له؟ مثلا إذا توضأ ثم توضأ و هكذا أو صلى ثم صلى فهل نحكم بفسقه و سقوطه بذلك عن العدالة؟ فيما إذا التفت إلى وسوسته الذي هو مرتبة ضعيفة من الوسواس دون ما إذا لم يلتف إليها و اعتقد صحة عمله و بطلان عمل غيره- و هو مرتبة عالية من الوسواس- فإنه لا يحكم عليه بشيء لغفلته و «ثانيهما»: ان الاحتياط المستلزم لتعقب الوسواس محرم أو لا حرمة له؟ (أما الجري على طبق الوسوسة) فالظاهر عدم حرمته بعنوان الوسوسة و ان التزم بعضهم بحرمته. نعم قد يتصف