التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - يقع الكلام أولا في نجاسة أهل الكتاب
..........
لا [١] و نظيرها رواية هارون بن خارجة قال: قلت لأبي عبد اللّٰه(ع):
إني أخالط المجوس فآكل من طعامهم؟ فقال: لا [٢] و لا دلالة فيهما على نجاسة المجوس إذ لم تفرض الرطوبة في شيء من الروايتين و لا بد من حمل النهي عن المؤاكلة و المراقدة معهم على التنزه لئلا يخالطهم المسلمون، لوضوح ان الرقود معهم على فراش واحد لا يقتضي نجاسة لباس المسلم أو بدنه حيث لا رطوبة في البين و كذا الأكل معهم في قصعة واحدة لعدم انحصار الطعام بالرطب و «منها»: صحيحة أخرى لعلي بن جعفر عن أخيه(ع) عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام، قال: إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا ان يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل الحديث [٣] و هي صحيحة سندا و دلالتها أيضا لا بأس بها لأن الأمر باغتساله بغير ماء الحمام لو كان مستندا الى تنجس بدن النصراني بشيء من المني أو غيره- كما قد يتفق- لم يكن هذا مخصوصا به لأن بدن المسلم أيضا قد يتنجس بملاقاة شيء من الأعيان النجسة فما وجه تخصيصه النصراني بالذكر؟ فمن هنا يظهر ان أمره(ع) هذا مستند إلى نجاسة النصراني ذاتا و «منها»: ما ورد في ذيل الصحيحة المتقدمة من قوله «سألته عن اليهودي و النصراني يدخل يده في الماء أ يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا إلا ان يضطر اليه» و عن الشيخ انه حمل الاضطرار على التقية و انه لا مانع من التوضؤ بالماء المذكور تقية. و لا يخفى بعده لأنه خلاف ظاهر الرواية بل الصحيح انه بمعنى عدم التمكن من ماء آخر غير ما باشره اليهودي أو النصراني و معنى الرواية حينئذ انه إذا وجد ماء غيره فلا يتوضأ مما باشره أهل الكتاب و أما إذا انحصر الماء به و لم يتمكن من غيره فلا مانع من أن يتوضأ مما باشره أهل الكتاب و على هذا فلا دلالة لها على
[١] المروية في ب ١٤ من أبواب النجاسات و غيرها من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٤ من أبواب النجاسات و غيرها من الوسائل.
[٣] المروية في ب ١٤ من أبواب النجاسات و غيرها من الوسائل.