التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - إذا كان الملاقي للنجس أو المتنجس مائعا
نعم لا ينجس بملاقاة السافل (١) إذا كان جاريا من العالي، بل لا ينجس
الملاقي منه للنجس دون بقية أجزائه و ان كانت مشتملة على رطوبة مسرية؟
الثاني هو الصحيح لأن الظاهر ان الاتصال بما انه كذلك لا يكفي في الحكم بالنجاسة لعدم كونه موضوعا لها إذ الموضوع المترتب عليه التنجس هو الإصابة و الملاقاة. و إصابة النجس و ملاقاته مختصتان بجزء من الجامد و غير متحققتين في الجميع و لم يقم دليل على ان الاتصال يوجب النجاسة. نعم لو انفصل جزء من ذلك الجامد ثم اتصل بالموضع المتنجس منه يحكم بنجاسة ذلك الجزء لصدق اصابة النجس و ملاقاته بالاتصال كما إذا أخذنا مقدارا من الطين ثم ألقيناه على الموضع المتنجس منه، لصدق انه لاقى نجسا و أصابه، ففرق واضح بين الاتصال قبل تنجس موضع من الجسم و بين الاتصال بعد تنجسه، و الفارق هو الصدق العرفي فإن الملاقاة و الإصابة تصدقان في الثاني دون الأول هذا. بل يمكن دعوى القطع بعدم تنجس تمام الجسم الجامد بتنجس بعضه و ذلك لاستلزامه الحكم بنجاسة جميع البلد بسطوحه و دوره و أرضه إذا كانت مبتلة بالمطر- مثلا- و قد بال أحد في جانب من البلد. و هو مقطوع العدم، فالاتصال غير كاف في الحكم بنجاسة الجسم. و قد خرجنا عن ذلك في الماء و الدهن و نحوهما من المائعات للدليل حيث قلنا بانفعال جميع أجزائها إذا أصابت النجاسة طرفا منها لأن الاتصال مساوق للوحدة و هو ماء أو مائع واحد لاقاه نجس فيتنجس لا محالة.
(١) بمعنى ان ما ذكرناه من الحكم بنجاسة جميع الماء القليل بملاقاة جزء منه نجسا يختص بما إذا كان واقفا و أما إذا كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل و كان النجس أسفلهما فلا يحكم بنجاسة السطح العالي بملاقاته، فلو صب ماء من الإبريق على يد الكافر- مثلا- لا يحكم بنجاسة الماء الموجود في