التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - المتخلف في الذبيحة
(مسألة ٢) المتخلف في الذبيحة و إن كان طاهرا لكنه حرام (١)
[المتخلف في الذبيحة]
(١) أشار بذلك الى خلاف صاحب الحدائق (قده) حيث ذهب الى عدم حرمة الدم المتخلف مطلقا ناسبا عدم الخلاف في حليته إلى الأصحاب و استدل عليه بوجوه: «منها»: قوله عز من قائل قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً .. [١]
بدعوى أنه يقتضي حلية أكل الدم المتخلف في الذبيحة و «منها»: الأخبار الواردة في عد محرمات الذبيحة و لم تذكر الدم من محرماتها، ثم استضعف دلالتها و الوجه في استضعافه ان الأخبار المذكورة غير واردة في مقام حصر المحرمات كي تدل على حلية غير ما عد فيها من المحرمات و إنما وردت لبيان حرمة الأمور المذكورة فيها فحسب و معه يمكن أن يكون في الذبيحة محرم آخر، كيف و قد دل قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ .. [٢] كبعض الروايات [٣] على ان الدم من جملة المحرمات. و من هذا يظهر ان نسبة عدم الخلاف في حلية أكل الدم المتخلف إلى الأصحاب غير واقعة في محلها، لأنه مع دلالة الآية المباركة و الأخبار على حرمة أكله مطلقا كيف يمكنهم الذهاب الى حليته. و دعوى: ان الحرمة مختصة بالدم المسفوح تحتاج الى دليل و هو مفقود على الفرض و أما الوجه الأول من استدلاله ففيه: انه لم يبين كيفية استدلاله بالآية المباركة، و كلامه في تقريب دلالتها مجمل فان كان نظره الى ان الآية المباركة دالة على حصر المحرمات فيما ذكر فيها من الأمور كما هو مقتضى كلمة «إلا» الواقعة بعد النفي و لم يعد منها الدم المتخلف فيدفعه: ان الحصر في الآية المباركة لا يمكن أن يكون حقيقيا لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن
[١] الانعام ٦: ١٤٥
[٢] المائدة ٥: ٣٦
[٣] راجع الوسائل ب ١ من أبواب الأطعمة المحرمة.