التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - المتخلف في الذبيحة
..........
لوضوح ان المحرمات غير منحصرة في تلك الأمور فإن منها السباع و منها المسوخ و منها أموال الناس بغير إذنهم و منها غير ذلك مما يحرم أكله شرعا فلا محيص من تأويله إما بحمله على الحصر الإضافي بدعوى ان المحرمات بالإضافة الى ما جعلته العرب محرما على أنفسها في ذلك العصر منحصرة في تلك الأمور، و إما بحمله على زمان نزول الآية المباركة و انحصار المحرمات فيها في ذلك الزمان للتدرج في بيان الاحكام، و على أي حال لا يستفاد من الآية المباركة حلية أكل الدم المتخلف بوجه و ان كان نظره (قده) الى توصيف الدم في الآية المباركة بكونه مسفوحا و ان مفهوم الوصف يقتضي حلية غير المسفوح منه فيتوجه عليه: انا و ان التزمنا بمفهوم الوصف أخيرا إلا أن مفهومه على ما شرحناه في محله ان الحكم لم يترتب على طبيعة الموضوع أينما سرت لاستلزام ذلك لغوية التوصيف إلا فيما إذا كان له فائدة ظاهرة، فيستفاد منه ان الحكم مترتب على حصة خاصة منها- مثلا- إذا ورد أكرم الرجل العادل يدل توصيف الرجل بالعدالة على ان طبيعية على إطلاقه غير واجب الإكرام و إلا لم يكن وجه لتقييده بالعدالة بل إنما يجب إكرام حصة خاصة منه و هو الرجل المتصف بالعدل، و لكن لا دلالة له على ان فاقد الوصف أعني المتصف بصفة أخرى غير محكوم بذلك الحكم و لو بسبب وصف آخر، و على الجملة أن التوصيف و ان كان ظاهرا في الاحتراز إلا انه لا يدل على نفي الحكم عن غير موصوفة فالآية لا دلالة لها على عدم حرمة الدم غير المسفوح، و يشهد بذلك ان صاحب الحدائق (قده) لا يرى طهارة غير المسفوح من الدماء كالدم الخارج عند حك البدن و الخارج من الجروح و دم الحيض و غيرها مما لا يصدق عليه عنوان المسفوح. بل يمكن أن يقال ان المسفوح بمعنى المراق فكل دم تجاوز عن محله فهو مسفوح و مراق و لا اختصاص له بالدم الخارج بالذبح فإذا شق بطن الذبيحة فسال منه الدم فهو