التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤ - إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد
(مسألة ١٤) إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها (١) و إلا فالظاهر وجوب التأخير (٢) إلى ما بعد الغسل، لكن يجب المبادرة إليه حفظا للفورية بقدر الإمكان، و ان لم يمكن التطهير إلا بالمكث جنبا فلا يبعد جوازه، بل وجوبه، و كذا إذا استلزم التأخير- إلى أن يغتسل- هتك حرمته.
تنجيسه. و أردنا بذلك عدم المخالفة مع المشهور- حيث حكموا بحرمته- لانه حكم موافق للاحتياط.
[إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد]
(١) لتمكنه من امتثال كلا الحكمين: أعني حرمة المكث في المساجد و وجوب الإزالة فيزيلها في حالة المرور من غير مكث.
(٢) إذا لم يتمكن من إزالة النجاسة في حال المرور و تزاحمت حرمة المكث مع وجوب الإزالة فهل تجب عليه الإزالة حينئذ أو تتقدم حرمة المكث على وجوب الإزالة أو لا بد من التفصيل في المسألة؟ التحقيق هو الأخير بيان ذلك: أن للمسألة صورا ثلاثا: «إحداها»: ما إذا كانت حرمة المكث مزاحمة لفورية الإزالة- لا لأصل وجوبها- كما إذا رأى نجاسة في المسجد و هو جنب يتمكن من الاغتسال فإن الأمر يدور في مثله بين المبادرة إلى الإزالة و عصيان حرمة المكث بان يدخل المسجد و يزيل النجاسة و هو جنب و بين أن يترك المكث جنبا و يؤخر الإزالة إلى ما بعد الغسل، و المتعين في هذه الصورة تأخير الإزالة لأن ما دل على فوريتها لا تقتضي المبادرة إليها بتلك السرعة فان فورية الإزالة كما لا تنافي التراخي لتهيئة آلاتها كذلك لا تنافي تأخيرها بمقدار الاغتسال لأنه- في الحقيقة- أيضا من مقدماتها فالمتعين حينئذ أن يبادر إلى