التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - إدخال النجاسة في المسجد
و لا اختصاص له بمن نجسها أو صار سببا، فيجب على كل أحد.
(مسألة ٤) إذا رأى نجاسة في المسجد و قد دخل وقت الصلاة تجب المبادرة إلى إزالتها (١) مقدما على الصلاة مع سعة وقتها و مع الضيق قدمها (٢) و لو ترك الإزالة مع السعة و اشتغل بالصلاة عصى، لترك الإزالة. لكن في بطلان صلاته إشكال، و الأقوى الصحة (٣)
الفقير- أو العكس- حيث انه واجب عيني في حقه إلا أنه إذا عصى و ترك واجبه يجب على عامة الناس كفاية لوجوب حفظ النفس المحترمة. و في صلاة الميت و دفنه و كفنه فإنها أيضا واجبات عينية على وليه- على وجه- فيقوم بها بالمباشرة أو التسبيب فإذا خالفها تجب على غيره من المسلمين كفاية- فهو و إن كان دعوى معقولة- على ما حققناه في محله- إلا أن إثباتها يحتاج الى دليل و هو مفقود في المقام لأن نسبة أدلة وجوب الإزالة الى من نجّس المسجد و غيره على حد سواء. و إن أراد به أن الأمر بالإزالة متوجه الى الفاعل المختار و لا تكليف على غيره أزال أم لم يزل، و إنما تجب على المسلمين كفاية فيما إذا استند تنجيس المسجد الى غير الفاعل المختار ففيه أن الفاعل المختار قد يعصي و لا يزيل فيبقى المسجد متنجسا لعدم وجوب الإزالة على غيره من المكلفين لا كفاية و لا عينا و هو خلاف الإجماع و الارتكاز و غيرهما من الأدلة القائمة على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد فالصحيح أن وجوب الإزالة كفائي في كلتا الصورتين.
(١) لأنها من الواجبات المضيقة و وجوبها على الفور و الصلاة موسعة و الموسع لا يزاحم المضيق بوجه.
(٢) لأن الصلاة أهم فإنها عمود الدين كما في الخبر [١].
(٣) قالوا إن الوجه في صحتها منحصر بالترتب و ذهب صاحب الكفاية
[١] راجع ب ٦ و ٨ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها.