التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - ثبوت النجاسة بقول صاحب اليد
..........
و اخباره. و نزيده توضيحا أن لنا علما تفصيليا بنجاسة أشياء كثيرة من الذبائح و أيدي المسلمين و الفرش و الثياب و الأواني و غيرها و لو حين غسلها و لا علم لنا بعد ذلك بطروّ مطهر عليها بوجه، فلو لا اعتبار قول صاحب اليد و اخباره عن طهارتها لكان استصحاب النجاسة حاكما بنجاستها و لم يمكننا إثبات طهارتها بوجه و هو مما يوقعنا في عسر و حرج فيلزم اختلال النظام و إنما خرجنا عن استصحاب النجاسة بإخبار صاحب اليد و به صار الحكم بطهارتها من نقض اليقين باليقين و خرج عن كونه نقضا لليقين بالشك و ليس ذلك إلا من جهة قيام السيرة على اعتباره و معه لا يفرق بين اخباره عن طهارته و بين إخباره عن نجاسته أو غيرهما من شئونه و كيفياته هذا مضافا الى الاخبار [١] الواردة في بيع الأدهان المتنجسة الآمرة باعلام المشتري بنجاستها حتى يستصبح بها، لأن إعلام المشتري و ان وقع الخلاف في انه واجب نفسي أو شرطي إلا انه لا إشكال في وجوبه على كل حال و منه يستكشف اعتبار قول صاحب اليد و اخباره عن نجاسة المبيع بحيث لو أخبر بها وجب على المشتري أن يستصبح به أو يجعله صابونا. و ما ورد فيمن أعار رجلا ثوبا فصلى فيه و هو لا يصلي فيه قال: لا يعلمه قال: قلت: فإن أعلمه؟ قال: يعيد [٢] حيث ان ظاهر قوله و هو لا يصلي فيه انه لا يصلي فيه لنجاسته- و ان احتمل أن يكون له وجه آخر- و عليه فالرواية تدل على اعتبار إخبار المعير عن نجاسة الثوب المستعار بحيث لو أخبر بها وجب على المستعير ان يعيد صلاته هذا و يستفاد من بعض النصوص الواردة في العصير العنبي ان اخبار من بيده العصير عن ذهاب الثلثين انما يعتبر فيما إذا ظهر صدقه من القرائن و الأمارات الخارجية كما إذا كان ممن يشربه على
[١] المروية في ب ٦ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٤٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.