التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - ثبوت النجاسة بخبر العدل الواحد
..........
الإطلاق حتى يمنع من اعتباره دليل أو لا اعتبار بخبره في ثبوتها و ان كان معتبرا في بعض الموارد الخاصة؟ التحقيق ان خبر العدل الواحد كالبينة يعتبر في الموضوعات الخارجية كما يعتبر في الأحكام. و الوجه فيه ان عمدة الدليل على حجية خبر العدل في الاحكام إنما هي السيرة العقلائية القائمة على الأخذ بأقوال الموثقين فيما يرجع الى معاشهم و معادهم و قد أمضاها الشارع بعدم الردع عنها و من الظاهر عدم اختصاص سيرتهم هذه بباب دون باب لأن حال الموضوعات الخارجية و الاحكام عندهم على حد سواء و قد جرت سيرتهم على الركون و الاعتماد على أخبار الثقات في جميع ما يرجع إلى معاشهم و معادهم و بها يثبت اعتبار خبره في الموضوعات التي منها بولية مائع أو تنجسه و نحوهما. و يؤيده ما ورد من النهي عن إعلام المصلي بنجاسة ثوبه بقوله (عليه السلام) لا يؤذنه حتى ينصرف [١] نظرا إلى أن أخبار العدل الواحد لو لم يكن معتبرا في مثلها لم يكن لمنعه عن أخبار المصلي بنجاسة ثوبه وجه صحيح و نظيرها ما ورد في توبيخ من أخبر المغتسل بعدم إحاطة الماء جميع بدنه حيث قال (عليه السلام) ما كان عليك لو سكت [٢] و لا وجه له إلا ثبوت المخبر به باخبار العدل الواحد.
و قد يقال- كما قيل- ان رواية مسعدة بن صدقة [٣] رادعة عن السيرة العقلائية في الموضوعات الخارجية و ذلك لأنه (عليه السلام) بعد ما حكم في الرواية بحلية الأشياء المشكوك فيها قال: و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين أو تقوم به البينة [٤] حيث حصر المثبت في الموضوعات الخارجية بالعلم و البينة، و منه يظهر ان خبر العدل الواحد لا اعتبار به في الموضوع الخارجي. و يندفع
[١] المرويتان في ب ٤٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٤٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٤ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.
[٤] المروية في ب ٤ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.