التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - الثاني عشر عرق الإبل الجلّالة
..........
بالثانية على نجاسة عرق مطلق الجلال لأن الأمر بغسله ظاهر في الإرشاد إلى نجاسته كما مر في نظائره منها قوله (عليه السلام) اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه [١] و لكن الصحيح عدم نجاسة العرق من الإبل الجلالة فضلا عن غيرها، بيان ذلك: ان الأمر بغسل الثوب أو البدن و نحوهما مما أصابه البول أو العرق و ان كان ظاهرا في نجاسة البول أو العرق و لا سيما إذا كان بلفظة من كما في قوله (عليه السلام) اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه. لأنها ظاهرة في ان الأمر بغسل الثوب أو البدن إنما هو من جهة الأثر الحاصل من اصابة البول و ليس ذلك الأثر إلا نجاسته و كذلك الحال فيما إذا أمر بغسل نفس البول أو العرق كما في الحسنة و الصحيحة المتقدمتين، حيث قال (عليه السلام) اغسله أي ذلك العرق، فإنه أيضا ظاهر في الإرشاد إلى نجاسة العرق و إن كان في الظهور دون القسم السابق. إلا أن هذا إنما هو فيما إذا لم يكن في الرواية قرينة أو ما يحتمل قرينيته على خلاف هذا الظهور و هي ثابتة في الروايتين لأنه (عليه السلام) نهى عن شرب ألبان الإبل الجلالة في الحسنة أولا ثم فرع عليه الأمر بغسل عرقها، كما انه في الصحيحة نهى عن أكل لحوم الجلالة ثم فرع عليه الأمر بغسل عرقها، و سبق الأمر بغسله بالنهي عن شرب الألبان أو أكل اللحوم قرينة أو انه صالح للقرينية على ان وجوب غسل العرق مستند إلى صيرورة الجلال من الإبل و غيرها محرم الأكل عرضا و لا تجوز الصلاة في شيء من أجزاء ما لا يؤكل لحمه: روثه و لبنه و عرقه و غيرها كانت حرمته ذاتية أم عرضية بالجلل أو بوطء الآدمي أو بشرب الشاة من لبن خنزيرة و لأجل ذلك فرّع عليه الأمر بغسل عرقه حتى يزول و لا يمنع عن الصلاة- و ان كان محكوما بالطهارة في نفسه-
[١] كما في حسنة عبد اللّٰه بن سنان المروية في ب ٨ من أبواب النجاسات من الوسائل.