التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - إلحاق المشاهد بالمسجد
و لا فرق فيها (١) بين الضرائح و ما عليها من الثياب و سائر مواضعها إلا في التأكد و عدمه.
إذا لم يتم فمقتضى القاعدة أن يلتزم بجواز تنجيسها إذ التصرف فيما لا مالك له غير اللّٰه سبحانه حلال (أما الجهة الثانية): أعني جهة تطهيرها- و هي المسألة الثالثة من المسائل الثلاث- فالظاهر عدم وجوب الإزالة عن المشاهد المشرفة- إذا لم يكن بقائها على نجاستها مستلزما للهتك و ذلك لعدم الدليل عليه و دعوى أن ترك الإزالة ينافي تعظيم شعائر اللّٰه سبحانه و تعظيمها من الواجبات و قد قال عز من قائل وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [١] يدفعها «أولا» أن تعظيم الشعائر على إطلاقها لا دليل على وجوبه كيف و قد جرت السيرة على خلاف ذلك بين المتشرعة نعم نلتزم بوجوبه فيما دل الدليل عليه و لا دليل عليه في المقام و «ثانيا»: أن التعظيم لا يمكن الالتزام بوجوبه بما له من المراتب كما إذا رأينا في الرواق الشريف شيئا من القذارات الصورية- كما في أيام الزيارات- فان إزالتها مرتبة من تعظيم الشعائر و الالتزام بوجوبه كما ترى و عليه فالحكم بوجوب الإزالة في المشاهد المشرفة قول من غير دليل فتحصل أنه لا تلازم بين حرمة التنجيس و وجوب الإزالة و أن التفكيك بينهما أمر ممكن يتبع فيه دلالة الدليل.
(١) و ذلك لأنها وقوف و لا مسوغ للتصرف فيها في غير الجهة الموقوفة لأجلها. نعم تختلف الحرمة فيها من حيث التأكد و عدمه باختلاف مواردها فان التحريم في الرواق الشريف آكد منه في الطارمة و هو في الحرم المطهر آكد منه في الرواق كما أن الحرمة في الضريح المبارك آكد منها في الحرم و هي في نفس القبر الشريف آكد من الجميع.
[١] الحج ٢٢: ٣٢