التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - الحادي عشر عرق الجنب من الحرام
..........
و بالأخص إذا عممنا الحرام إلى الحرام بالعرض كوطء الزوجة أيام حيضها أو في نهار شهر رمضان. كيف و قد ورد في جملة من الاخبار عدم البأس بعرق الجنب و ان الثوب و العرق لا يجنبان [١] فلو كان عرق الجنب من الحرام نجسا أو مانعا عن الصلاة لورد ما يدلنا على نجاسته أو مانعيته إلى زمان العسكري (عليه السلام) فمن هذا كله يظهر انه لا مناص من حمل الأخبار المانعة على التنزه و الكراهة لاستقذار عرق الجنب من الحرام و بهذا المقدار أيضا تثبت كرامته (عليه السلام) و إعجازه حيث أجاب عما في ضمير السائل من غير أن يسبقه بالسؤال «بقي الكلام» في مرسلة الشيخ (قده) في مبسوطة حيث قال في محكي كلامه:
و إن كانت الجنابة من حرام وجب غسل ما عرق فيه على ما رواه بعض أصحابنا.
فالكلام في أن ما رواه ذلك البعض أي رواية. و الظاهر انه أراد بذلك رواية على بن الحكم عن رجل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: لا تغتسل من غسالة ماء الحمام، فإنه يغتسل فيه من الزنا، و يغتسل فيه ولد الزنا، و الناصب لنا أهل البيت و هو شرهم [٢] و ذلك لأنه ان كانت هناك رواية أخرى دالة على نجاسة عرق الجنب من الحرام لنقلها نفس الشيخ في كتابي الاخبار أو نقلها لا محالة في شيء من كتبه المعدة للاستدلال كالمبسوط و غيره، و لم ينقل شيئا يدل على ذلك في كتبه فتعين أن يكون مراده تلك الرواية المتقدمة إلا انها غير قابلة للاعتماد لضعف سندها فان علي بن الحكم انما رواها عن رجل و هو مجهول و معه تدخل الرواية في المراسيل و لا يمكن ان نعتمد عليها في مقام الاستدلال. و أضف الى ذلك المناقشة في دلالتها حيث انها انما تقتضي نجاسة بدن الزاني و ولد الزنا و قد قدمنا طهارة ولد الزنا كما لا إشكال في طهارة بدن
[١] راجع ب ٢٧ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٧ من النجاسات و ١١ من أبواب الماء المضاف من الوسائل.