التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - يقع الكلام أولا في نجاسة أهل الكتاب
..........
الحكم بالتجنب عن جميع الأواني المضافة إليهم حتى الآنية التي يشربون فيها الماء و لا وجه معه لتقييد الآنية بما يشربون فيه الخمر و لا لتقييد طعامهم بما يطبخونه فمن تقييد الآنية و الطعام بما عرفت يظهر عدم نجاسة أهل الكتاب.
و النهي عن الأكل في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر مستند إلى نجاسة الآنية بملاقاتها الخمر و أما النهي عن أكل طعامهم المطبوخ فيحتمل فيه وجهان:
«أحدهما»: ان أهل الكتاب يأكلون لحم الخنزير و شحمه و المطبوخ من الطعام لا يخلو عن اللحم و الشحم عادة فطعامهم المطبوخ لا يعرى عن لحم الخنزير و شحمه و «ثانيهما»: ان آنيتهم من قدر و غيره يتنجس بمثل طبخ لحم الخنزير أو وضع شيء آخر من النجاسات فيها لعدم اجتنابهم عن النجاسات و من الظاهر انها بعد ما تنجست لا يرد عليها غسل مطهر على الوجه الشرعي لأنهم في تنظيفها يكتفون بمجرد ازالة قذارتها و هي لا يكفي في طهارتها شرعا و عليه يتنجس ما طبخ فيها بملاقاتها و من هنا نهى(ع) عن أكل طعامهم الذي يطبخونه. و يمكن أن يكون هناك وجه آخر لنهيه(ع) و نحن لا ندركه و «منها»: حسنة الكاهلي قال: سألت أبا عبد اللّٰه(ع) عن قوم مسلمين يأكلون و حضرهم رجل مجوسي أ يدعونه الى طعامهم؟ فقال:
أما أنا فلا أو أكل المجوسي، و اكره أن أحرّم عليكم شيئا تصنعون في بلادكم [١] و لا يخفى عدم دلالتها على نجاسة المجوس و هو(ع) انما ترك المؤاكلة معه لعلو مقامه و عدم مناسبة الاشتراك مع المعاند لشريعة الإسلام لإمام المسلمين فتركه المؤاكلة من جهة الكراهة و التنزه و «منها»: صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(ع) في رجل صافح رجلا مجوسيا، فقال: يغسل يده و لا يتوضأ [٢] بدعوى ان الأمر بغسل اليد ظاهر في نجاسة المجوسي
[١] المرويتان في ب ١٤ من أبواب النجاسات و غيرها من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ١٤ من أبواب النجاسات و غيرها من الوسائل.