التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - الثاني عشر عرق الإبل الجلّالة
..........
كما هو الحال في ريق فم الهرة أو غيرها من الحيوانات الطاهرة مما لا يؤكل لحمه، و على الجملة ان الأمر بغسل عرق الجلال في الروايتين اما ظاهر فيما ذكرناه أو انه محتمل له و معه لا يبقى للاستدلال بهما على نجاسة العرق مجال. ثم ان تخصيص العرق بالذكر دون بقية أجزائها و رطوباتها إنما هو لكثرة الابتلاء به فان عرقها يصيب ثوب راكبها و بدنه لا محالة. ثم ان الوجه في التعدي عن المحرمات الذاتية إلى المحرم بالعرض إنما هو إطلاق الأدلة الدالة على بطلان الصلاة فيما حرم اللّٰه أكله من غير تقييده بالمحرم بالذات و غير ذلك مما يستفاد منه عموم المنع لكل من المحرمات الذاتية و العرضية و تفصيل الكلام في ذلك موكول الى محله و الغرض مجرد التنبيه على ان التعدي إلى المحرمات العرضية من المسائل الخلافية.
و ليس من الأمور المتسالم عليها بينهم و انما نحن بنينا على التسوية بين الذاتي و العرضي. و لقد بنى شيخنا الأستاذ (قده) في رسالة اللباس المشكوك فيه على اختصاص المانعية بالمحرم الذاتي و أفاد ان الجلل لا يوجب اندراج الحيوان المتصف به في عنوان ما لا يؤكل لحمه و لا في عنوان حرام أكله إلا انه في تعليقته المباركة بنى على تعميم المانعية للجلل أيضا و هما كلامان متناقضان و التفصيل موكول الى محله. و كيف كان فلا دليل على نجاسة عرق الإبل الجلالة فضلا عن غيرها و من هنا كتبنا في التعليقة: ان الظاهر طهارة العرق من الإبل الجلالة و لكن لا تصح فيه الصلاة. فعلى هذا لا موجب لحمل اللام في الصحيحة على العهد و الإشارة حتى تطابق الحسنة و لئلا يكون إطلاقها على خلاف المتسالم عليه بل نبقيها على إطلاقها و هو يقتضي بطلان الصلاة في عرق مطلق الجلال من دون تخصيص ذلك بالإبل. و قد عرفت انها لا تدل على نجاسته حتى يكون على خلاف المتسالم عليه هذا على انه لا عهد في الصحيحة حتى تحمل عليه اللام و الذي تلخص ان الأمر بغسل العرق من الإبل الجلالة أو من