التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - إذا صلى في النجس جاهلا بالحكم أو بالاشتراط
..........
باعتبارهما في المأمور به و الحديث حاكم على أدلتهما و ذلك لانه قد فرض أن للصلاة أجزاء و شرائط ثم بيّن أن ترك غير الخمسة المذكورة فيه غير موجب لبطلان الصلاة و إعادتها- إذا لم يكن عن علم أو جهل تقصيري- و من هنا يتقدم على أدلتهما و لا يفرق في ذلك بين دلالة الدليل على الجزئية أو الشرطية بالمطابقة و بين دلالته عليهما بالالتزام كما هو الحال في الحسنة لأن إثباتها الإعادة عند وقوع الصلاة في النجس بدلنا بالالتزام على شرطية الطهارة في الثوب و البدن للصلاة فالحديث بذلك تنفي اعتبار الطهارة بالإضافة إلى الجاهل القاصر و مجرد وحدة لسان الحسنة و الحديث لا تجعلهما من المتعارضين بعد عدم كون الأمر بالإعادة مولويا وجوبيا و النسبة إنما تلاحظ بين المتنافيين و لا تنافي بين الحاكم و محكومة.
«الثالث»: أن الطهور الذي هو من الخمسة المعادة منها الصلاة إما أن يكون أعم من الطهارة الحدثية و الخبثية. و أما أن يكون مجملا لا يدرى أنه يختص بالطهارة الحدثية أو يعم الخبثية أيضا و على كلا الفرضين لا يمكن التمسك به في الحكم بعدم وجوب الإعادة على الجاهل. أما بناء على انه أعم فلأجل أن صلاة الجاهل فاقدة لطهارة الثوب أو البدن و الإخلال بالطهارة الخبثية مما يعاد منه الصلاة و أما بناء على إجماله فلأجل كفاية الإجمال في الحكم بوجوب الإعادة على الجاهل بالحكم أو بالاشتراط و ذلك لان إجمال المخصص المتصل «كالطهور» يسرى الى العام «كقوله لا تعاد» و يسقطه عن الحجية في مورد الإجمال. و معه لا دليل على عدم وجوب الإعادة في مفروض الكلام.
و مقتضى إطلاقات مانعية النجاسة في الثوب و البدن بطلان صلاة الجاهل القاصر و وجوب الإعادة عليه. و هذا الوجه و إن كان امتن الوجوه التي قيل أو يمكن أن يقال في المقام إلا انه أيضا مما لا يمكن المساعدة عليه و ذلك لان الطهور حسب ما ذكرناه في أوائل الكتاب- من انه بمعنى ما يتطهر به نظير الوقود و الفطور و السحور و غيرهما مما هو بمعنى ما يحصل به المبدء، و قد يستعمل بمعنى