التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - إذا صلى في النجس جاهلا بالحكم أو بالاشتراط
..........
رفع الإلزام عنها امتنانا على المكلفين. و من البديهي أن الأمر بالإعادة إنما يتصور فيما إذا لم يكن هناك أمر بإتيان المركب نفسه كما في الناسي و نحوه حيث لا يجب عليه الإتيان بما نسيه ففي مثله لا مانع من الحكم بوجوب الإعادة عليه لو لا ذلك الحديث و أما إذا بقي المكلف على حاله من تكليفه و امره بالمركب الواقعي فلا معنى في مثله للأمر بالإعادة لأنه مأمور بإتيان نفس المأمور به و حيث أن الجاهل القاصر مكلف بنفس الواقع و لم يسقط عنه الأمر بالعمل فلا معنى لأمره بالإعادة فإذا لم يكن المورد قابلا لا يجاب الإعادة لم يكن قابلا لنفيها عنه و عليه فالحديث إنما تختص بالناسي و نحوه دون العامد و الجاهل مقصرا كان أم قاصرا و معه لا بد من الرجوع إلى المطلقات المانعة عن الصلاة في النجس و هي تقتضي وجوب الإعادة في حقهم. و الجواب عن ذلك أن الجاهل و إن كان مكلفا بالإتيان بالمركب واقعا إلا انه محدود بما إذا أمكنه التدارك و لم يتجاوز عن محله. و أما إذا تجاوز عن محله فأيّ مانع من الأمر بالإعادة عليه- مثلا- إذا كان بانيا على عدم وجوب السورة في الصلاة الا انه علم بالوجوب و هو في أثناء الصلاة فبنى على وجوبها فإنه إن كان لم يدخل في الركوع فهو مكلف بإتيان نفس المأمور به أعني السورة في المثال و لا مجال معه لا يجاب الإعادة في حقه. و أما إذا علم به بعد الركوع فلا يمكنه تداركها لتجاوزه عن محلها و حينئذ إما أن تبطل صلاته فتجب عليه إعادتها و أما أن تصح فلا تجب إعادتها و بهذا ظهر أن الجاهل بعد ما لم يتمكن من تدارك العمل قابل لإيجاب الإعادة في حقه و نفيها كما هو الحال في الناسي بعينه «الثاني»: إنا و إن كنا نلتزم بحكومة الحديث على أدلة الاجزاء و الشرائط لأنه ناظر إليها و مبين لمقدار دلالتها حيث دل على أن الإخلال بشيء منهما إذا لم يكن عن علم أو جهل تقصيري لا يقتضي البطلان إلا أنه لا يمكن أن يكون