التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - ولد الكافر
..........
ليس مطلق عدم الإسلام كفرا بل الكفر عدم خاص و هو العدم المبرز في الخارج بشيء فما دام لم يظهر العدم من أحد لم يحكم بكفره فالإظهار معتبر في تحقق الكفر كما انه يعتبر في تحقق الإسلام و حيث ان الولد لم يظهر منه شيء منهما فلا يمكن الحكم بكفره و لا بإسلامه «الثاني»: الاستصحاب بتقريب ان الولد- حينما كان في بطن امه علقة- كان محكوما بنجاسته لكونه دما فنستصحب نجاسته السابقة عند الشك في طهارته و «يرده»: أولا ان النجاسة حال كونه علقة موضوعها هو الدم و قد انقلب إنسانا فالموضوع غير باق و «ثانيا»: ان الاستصحاب لا يثبت به الحكم الشرعي الكلي على ما بيناه في محله «الثالث»: الروايات كصحيحة عبد اللّٰه بن سنان [١] و رواية وهب بن وهب [٢] و ما ورد [٣] في تفسير قوله عز من قائل وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [٤] حيث دلت بأجمعها على ان أولاد الكفار كالكفار و انهم يدخلون مداخل آبائهم في النار كما ان أولاد المسلمين يدخلون مداخل آبائهم في الجنة لأن اللّٰه اعلم بما كانوا عاملين به- على تقدير حياتهم- هذا و لا يخفى ان هذه الاخبار مخالفة للقواعد المسلمة عند العدلية حيث ان مجرد علمه تعالى بإيمان أحد أو كفره لو كان يكفي في صحة عقابه أو في ترتب الثواب عليه لم تكن حاجة الى خلقه بوجه بل كان يدخله في النار أو في الجنان من غير ان يخلقه أولا ثم يميته لعلمه تعالى بما كان يعمله على تقدير حياته الا انه سبحانه خلق الخلق ليتم عليهم الحجة و يتميز المطيع من العاصي و لئلا يكون للناس
[١] المرويتان في الجزء الثالث ممن لا يحضره الفقيه ص ٣١٧ من الطبعة الحديثة و عنه في الوافي في المجلد الثالث ص ١٠٠ م ١٣.
[٢] المرويتان في الجزء الثالث ممن لا يحضره الفقيه ص ٣١٧ من الطبعة الحديثة و عنه في الوافي في المجلد الثالث ص ١٠٠ م ١٣.
[٣] راجع الجزء الثالث من الكافي ص ٢٤٨ من الطبعة الأخيرة. و المجلد الثالث من الوافي ص ١٠٠ م ١٣.
[٤] الطور ٥٢: ٢١