التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - أما العصير العنبي
..........
رواية الشيخ فتتقدم رواية الكافي على رواية التهذيب و به يثبت عدم اشتمال الرواية على لفظة خمر أو ان الروايتين تتعارضان و معه لا مناص من الرجوع إلى قاعدة الطهارة في العصير قبل ذهاب ثلثيه. هذا على ان أصالة عدم الزيادة إنما تتقدم على أصالة عدم النقيصة فيما إذا كان ناقلها ساكتا و غير ناف للزيادة و هذا كما إذا دلت احدى الروايتين على استحباب شيء يوم الجمعة من دون ان تنفى استحبابه في غيره- مثلا- و دلت الأخرى على استحبابه يوم الجمعة و ليلتها فحينئذ يؤخذ بالزيادة لبناء العقلاء كما مر. و أما إذا كان ناقل النقيصة نافيا للزيادة كما ان راوي الزيادة مثبت لها- كما هو الحال في المقام لأن الناقل بنقله النقيصة ينفي اشتمال الرواية على الزيادة- فلا وجه لتقديم المثبت على النافي فهما متعارضتان، فلا بد من المراجعة إلى قاعدة الطهارة و هي تقتضي الحكم بطهارة العصير حينئذ. هذا كله بناء على ان رواية الشيخ في تهذيبه مشتملة على زيادة لفظة خمر و أما إذا بنينا على عدم اشتمالها على الزيادة- نظرا الى ان صاحبي الوافي و الوسائل من مهرة فن الحديث و من أهل الخبرة و التضلع فيه و معه إذا نقلا الرواية عن الشيخ في تهذيبه غير مشتملة على لفظة خمر فلا محالة يكون ذلك كاشفا عن ان الكتاب المذكور غير مشتمل عليها و ان اشتمل عليها بعض نسخه فلا يرد عليهما ما أورده صاحب الحدائق (قده) من اشتباههما في نقل الحديث و قد ذكرنا في محله ان التعارض من جهة اختلاف النسخ خارج عن موضوع تعارض الروايتين لأنه من اشتباه الحجة بلا حجة كما أشرنا إليه في بحث التعادل و الترجيح، حيث انا انما نعتمد على رواية الكافي أو الوسائل أو غيرهما للقطع بأن الأول للكليني و الثاني للحر العاملي و هما ثقتان و رواياتهما حجة معتبرة، فإذا اشتبهت النسخ و اختلفت فنشك في ان ما رواه المخبر الثقة هل هو هذه النسخة أو تلك فهو من اشتباه الحجة