التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧ - حرمة التسبيب لأكل النجس
..........
من السموم فلا محالة يكون التسبيب الى شربها أو أكلها إضرارا بهم و هو حرام فالتسبيب حينئذ إلى شرب الأعيان النجسة أو أكلها مما لا ينبغي الإشكال في حرمته بلا فرق في ذلك بين الولي و غيره من المسلمين. و أما الردع و الاعلام فأيضا لا كلام في وجوبهما على الولي لأنه مأمور بالتحفظ على الصبي مما يرجع الى نفسه و ماله فيجب عليه ردع من يتولى أمره عن شرب العين النجسة و أكلها. و أما بالإضافة الى غير الولي فإن كان الضرر المستند الى شرب النجس أو أكله بالغا الى الموت و الهلاك أو كان المورد مما اهتم الشارع بعدم تحققه في الخارج كما عرفته في شرب المسكرات فلا إشكال أيضا في وجوب الردع إلا أن ذلك و سابقه غير مختصين بالنجاسات لأن الإضرار بالمؤمن و من في حكمه حرام مطلقا كما أن الردع عما يوجب القتل و الهلاك أو ما اهتم الشارع بعدم تحققه في الخارج من الوظائف الواجبة في جميع الموارد- مثلا- يجب ردع الصبي عن السباحة في المياه التي لو وردها غرق أو عن أكل الطعام المباح الذي لو أكله هلك و أما إذا لم يكن الضرر بتلك المرتبة كما إذا كان أكل النجس أو شربه مؤديا إلى وجع الرأس أو حمى يوم و نحوه و لم يكن العمل مما اهتم الشارع بعدم تحققه فلم يقم دليل على وجوب الردع و الاعلام بالإضافة الى غير الولي، لأن مجرد علمه بترتب ضرر طفيف على شرب الصبي النجس أو أكله لا يوجب الردع في حقه و انما يدخل ذلك في عنوان الإرشاد و لا دليل على وجوبه و معه يكون الردع مجرد إحسان و لا إشكال في حسنه عقلا و شرعا.
و انما يجب على الولي- لا لأجل وجوب الردع و الاعلام- بل لوجوب حفظ الأطفال على الأولياء. هذا كله فيما إذا كان شرب النجس أو أكله مضرا للأطفال و أما إذا لم يكن ضرر في أكله و شربه فلا موجب لحرمة التسبيب حينئذ لما عرفت من عدم دلالة الدليل على حرمته في غير المكلفين و انما