التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - هل يجب إعلام الغير بنجاسة المسجد
(مسألة ١٩) هل يجب إعلام الغير إذا لم يتمكن من الإزالة؟
الظاهر العدم (١) إذا كان مما لا يوجب الهتك، و إلا فهو الأحوط.
[هل يجب إعلام الغير بنجاسة المسجد]
(١) لا ينبغي الإشكال في أن نجاسة المسجد إذا استلزمت هتكها لزم إزالتها على كل حال فان كان متمكنا من إزالتها بنفسه يتصدى لها بالمباشرة و مع العجز يعلم غيره بالحال حتى يزيلها، و الوجه في وجوب اعلام الغير حينئذ هو العلم بعدم رضى الشارع بهتك المسجد كعلمنا بعدم رضاه بقتل النفس المحترمة أو غرقها و لذا وجب انقاذها بالمباشرة- إن أمكنت- و بالتسبيب باعلام غيره إذا عجز عنه بالمباشرة و ما ذكرناه أمر واضح لا خفاء فيه و عليه فلا وجه لتردد الماتن فيه و حكمه بوجوب الاعلام احتياطا و انما الإشكال فيما إذا لم تستلزم نجاسة المسجد هتكه و لا هتك غيره من حرمات اللّٰه سبحانه كما إذا مسح يده المتنجسة بالماء المتنجس على جانب من المسجد و لم يتمكن هو من إزالتها فهل يجب عليه اعلام غيره بالحال أو أن المقام كسائر الموارد التي لا يجب فيها الاعلام؟ و قد ورد في بعض الاخبار انه (عليه السلام) كان يغتسل من الجنابة فقيل له قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصيبها الماء فقال له ما عليك لو سكت؟ .. [١]
ذهب الماتن (قده) الى عدم وجوب الاعلام و لكن الصحيح وجوب ذلك و بيانه يتوقف على التكلم فيما هو الضابط الكلي في نظائر المقام فنقول ان المحتمل في أمثال المقام بحسب مرحلة الثبوت أمران لأن الغرض الداعي إلى إيجاب العمل لا يخلو اما أن يكون قائما بالعمل الصادر من نفس المكلف بالمباشرة، و لا فائدة حينئذ في إعلامه الغير لأن العمل الصادر من غيره غير محصل للغرض حيث انه انما يقوم بالعمل الصادر منه بالمباشرة و هو مبائن مع العمل الصادر من غيره و اما أن يكون الغرض قائما بالطبيعي الجامع بين العمل الصادر منه
[١] راجع ب ٤١ من أبواب الجنابة من الوسائل.