التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨١ - بعض فروع الجهل بالنجاسة
..........
كنت على يقين من طهارتك فشككت ..» و هو كالصريح في أن المانع عن صحة الصلاة في النجس إنما هو تنجز النجاسة على المصلي حال الصلاة فمع عدم علمه و عدم تنجزها عليه لا يحكم ببطلان صلاته و لا بوجوب الإعادة عليه و قد خرجنا عن هذا الضابط في خصوص ناسي النجس بالنصوص المتقدمة القائمة على بطلان صلاته مع عدم تنجز النجاسة عليه لنسيانه و عذره. و ذلك عقوبة لتساهله و نسيانه حتى يحتفظ بطهارة ثوبه و بدنه. و على هذا الضابط تتفرع فروع منها ما تقدم و منها ما إذا وقعت قطرة بول أو دم- مثلا- و شك في أنها هل وقعت على ثوبه أو على الأرض، ثم تبينت إنها واقعة على ثوبه. و منها الفرعان المذكوران بعد ذلك فإن النجاسة غير منجزة في جميعها و معه يحكم بصحة صلاته و عدم وجوب الإعادة في حقه فان المفروض عدم انطباق عنوان الناسي عليه. ثم إن ما افاده الماتن في هذه المسألة من أن المصلي إذا شك في أن الدم من المعفو أو من غيره فصلى ثم تبين أنه مما لا يجوز لم تجب عليه الإعادة لا ينافي ما يأتي منه (قده) من البناء على عدم العفو فيما إذا شك في أن الدم من الجروح أو القروح أو من غيرهما أو شك في أنه بقدر الدرهم أو أقل حيث احتاط فيهما احتياطا لزوميا و بنى على عدم العفو في كلا الموردين.
و الوجه في عدم منافاتهما أن كلامه (قده) في المقام مبني على القول بجواز الدخول في الصلاة مع الشك في أن الدم من المعفو أو من غيره، و هذا لا يضره الحكم بعدم العفو فيما إذا لم نبن على جواز الدخول في الصلاة مع الشك في أن الدم من المعفو كما يأتي عن قريب و بعبارة واضحة إن البحث في المقام متمحض في لزوم الإعادة و عدمه من ناحية أن المقام داخل في صغرى الجهل بالنجاسة أو غير داخل فيها، و البحث في المسألتين المذكورتين إنما هو في جواز الدخول في الصلاة مع الشك في أن الدم من المعفو أو من غيره فعلى تقدير البناء على جوازه