التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - إذا تيمم المجنب من حرام
..........
التخصيص فيما دل على اشتراط الطهارة في الصلاة لصحة صلاة المتيمم و هو غير متطهر و هو آب عن التخصيص، فكون التيمم طهورا مما لا اشكال فيه. و إنما الكلام في ان الطهارة الحاصلة بالتيمم رافعة للجنابة حقيقة إلى زمان التمكن من الماء و تعود الجنابة بعده و هذا لا بمعنى أن التمكن من أسباب الجنابة لانحصار سببها بالوطء و الانزال. بل بمعنى ان رافعية التيمم للجنابة موقتة بوقت و محدودة من الابتداء بحد و هو زمان عدم التمكن من الماء و استعماله و عليه فيترتب على التيمم كل ما كان يترتب على الطهارة المائية من جواز الدخول معها في الصلاة و مس كتابة القرآن و غيرهما من الآثار أو ان الطهارة الحاصلة بالتيمم مبيحة للدخول في الصلاة فحسب لا بمعنى ان التيمم ليس بطهور بل بمعنى انه طهور غير الطهارة المائية فلنا طهارتان: المائية و الترابية و هما طهارة واجد الماء و طهارة الفاقد له، و الطهارة الثانية إنما يترتب عليها إباحة الدخول في الصلاة معها و إباحة كل ما هو مشروط بالطهارة فهو مع جنابته شرعا و واقعا حكم عليه بجواز الدخول في الصلاة مثلا لا انه خرج من الجنابة كما إذا اغتسل. و الثاني هو المتعين و ذلك لأنه لا يكاد يستفاد من أدلة كفاية التيمم بدلا عن الغسل ان التيمم رافع للجنابة حقيقة، لأن أدلة التيمم إنما دلت على كفايته و بدليته في المطهرية فلا يمكننا الحكم بأنه كالطهارة المائية يرفع الجنابة حقيقة، فيتعين أن يكون التيمم مبيحا. و تتبنى عليهما فروع: «منها» ما إذا تيمم بدلا عن الغسل ثم أحدث بالأصغر بأن نام أو بال فهل يجب أن يتوضأ حينئذ لصلواته أو لا بد من التيمم؟ فعلى القول بأن التيمم رافع يجب عليه الوضوء لأنه كمن اغتسل و نام.
و على القول بأنه مبيح يجب التيمم عليه لأنه جنب و إنما حكم الشارع بإباحة دخوله في الصلاة لتيممه و هو قد انتقض بنومه، فهو بالفعل جنب غير واجد للماء فيجب أن يتيمم لصلاته. «و منها» ما إذا لم نتمكن من تغسيل الميت