التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - نجاسة رطوبات الكلب و الخنزير
و كذا رطوباتهما، و أجزاؤهما، و ان كانت مما لا تحله الحياة (١) كالشعر، و العظم، و نحوهما.
و ذلك لأنا و ان صححنا استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد في محله إلا انه يتوقف على قيام قرينة تدل على ذلك لا محالة، و بما انه لم تقم قرينة على ارادة ذلك من الكلب و الخنزير الواردين في أدلة نجاستهما فلا يمكننا الحكم بإرادة الأعم من البريين و البحريين فيختص الحكم بالأولين، للقطع بإرادتهما على كل حال هذا. ثم لو تنزلنا و قلنا ان الكلب و الخنزير البحريين من طبيعة البري منهما و هما من حقيقة واحدة و طبيعة فأرده و لا فرق بينهما إلا في أن أحدهما بري و الآخر بحري فأيضا لا موجب للحكم بنجاسة البحري منهما لا لانصراف أدلة نجاسة الكلب و الخنزير الى خصوص البحري منهما كما ادعاه جماعة من الأصحاب فإن عهدة إثبات هذه الدعوى على مدعيها، بل لصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد اللّٰه(ع) رجل و انا عنده عن جلود الخزّ فقال ليس بها بأس فقال الرجل: جعلت فداك إنها علاجي (في بلادي) و انما هي كلاب تخرج من الماء فقال أبو عبد اللّٰه(ع): إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا فقال: ليس به بأس [١] لأنها نفت البأس عن جلود ما يسمى بكلب الماء، و هي و ان وردت في خصوص كلب الماء إلا ان سؤاله(ع) عن انه هل تعيش خارجة من الماء؟ و نفيه البأس بعد ذلك كالصريح في ان العلة في الحكم بالطهارة كون الحيوان مما لا يعيش خارجا عن الماء، و بذلك تشمل الصحيحة كلّا من الكلب و الخنزير البحريين فيحكم بطهارتهما كما في المتن
[نجاسة رطوبات الكلب و الخنزير]
(١) للأدلّة المتقدمة الدالة على نجاسة الكلب و الخنزير بجميع أجزائهما
[١] المروية في ب ١٠ من أبواب لباس المصلي من الوسائل.